• الخميس 21 يونيو 2018
  • بتوقيت مصر08:55 ص
بحث متقدم

رفيق الخيانة خاين

وجهة نظر

الكاتب الصحفي طارق المهدوي
الكاتب الصحفي طارق المهدوي

طارق المهدوي

افتتح طبيب العيون الروسي ذو الأصول الأوكرانية سفياتوسيلاف نيقولافيتش فيودورف عام 1960 في إحدى ضواحي موسكو عيادة متواضعة، ظلت محل شك وارتياب السلطات الرسمية والهيئات العلمية والفعاليات المجتمعية معاً بسبب الطابع الاحتيالي لممارسات فيودورف، حتى تمكن فيودورف عبر هذه الممارسات الاحتيالية من استدراج الرئيس السوري حافظ الأسد واستمالته ليتدخل بشكل مباشر لدى صديقه ليونيد بريجينيف أمين عام الحزب الشيوعي ورئيس الاتحاد السوفيتي، الذي أصدر لترضية الأسد قراراً جمهورياً في عام 1980 بترقية عيادة فيودورف المتواضعة إلى درجة مستشفى ومعهد لأبحاث وجراحات عيون تحت رئاسته، وهو ما كرره فيودورف مرة أخرى مع ميخائيل جورباتشوف أمين عام الحزب الشيوعي ورئيس الاتحاد السوفيتي، ليحصل منه في عام 1986 على قرار جمهوري بترقية المستشفى إلى درجة مركز قومي تحت رئاسته فيما يساوي درجة وزير، مع تعيينه كعضو دائم في الأكاديمية الطبية الروسية وفي الأكاديمية الروسية للعلوم وغيرهما من المؤسسات المتخصصة ومنحه وسام لومونوسوف الذهبي الذي هو أعلى النياشين السوفيتية، واستمر فيودورف يظهر الولاء الكاذب للشيوعيين باعتبارهم حكام الاتحاد السوفيتي آنذاك دون أن يتوقف عن التآمر السري ضدهم، حيث استمرت علاقاته السرية مع أجهزة الاستخبارات الأطلسية تحت إشراف ضابط تشغيل إيطالي كما استمرت علاقاته السرية مع القوميين الفاشيين الروس تحت إشراف ضابط تشغيل شاب هو رجل الأمن فلاديمير بوتين، إلى أن أسهمت جهود فيودورف مع جهود غيره من الخونة والمعادين للشيوعية في هدم الاتحاد السوفيتي وإقامة الدولة الفاشية الروسية على أنقاضه، ومع بدء تفكيك الاتحاد السوفيتي أصبح فيودورف بالتعيين عام 1989 عضواً في آخر برلمانات الاتحاد السوفيتي ثم أصبح بالانتخاب عام 1993 عضواً في أول برلمانات روسيا الانفصالية حيث استمرت مؤامراته ضد النواب الشيوعيين في الدورتين، ليرشح نفسه في انتخابات رئاسة جمهورية روسيا عام 1996 عن حزب الحكم الذاتي للعمال بهدف تفتيت أصوات المرشح الشيوعي جينادي زيوجانوف لصالح المرشح الأطلسي بوريس يلتسين، وهو ما نجح فيه فيودورف بحصوله على حوالي مليون صوت من الأصوات الافتراضية لزيوجانوف الأمر الذي أسفر عن جولة إعادة انتهت بفوز يلتسين، وخلال عام 1999 عرض بوريس يلتسين على سفياتوسيلاف فيودورف عدة مرات تولي منصب رئيس وزراء روسيا إلا أن طموح فيودورف لما هو أعلى من ذلك جعله يعتذر عن قبول تلك العروض، مما اضطر معه بوريس يلتسين إلى تعيين رجل الأمن فلاديمير بوتين رئيساً للوزراء في شهر أغسطس عام 1999 ثم سرعان ما استقال يلتسين وفوض بوتين كرئيس للجمهورية في شهر ديسمبر 1999، وفي آخر شهر مارس عام 2000 أجريت انتخابات رئاسية مشكوك في نزاهتها أسفرت عن فوز فلاديمير بوتين بنسبة 53% من الجولة الأولى ليتسلم منصبه رسمياً في شهر إبريل عام 2000 ويتخذ أول قراراته السيادية بإزالة شريكه في الخيانة سفياتوسيلاف فيودورف، وهكذا تمت دعوة فيودورف لإلقاء محاضرة في أحد المؤتمرات العلمية الطبية بمدينة تامبوف الواقعة على بعد 250 كيلومتراً جنوب شرق العاصمة موسكو ليعود عقب انتهاء المؤتمر إلى موسكو مستقلاً طائرة مروحية رسمية ذات أربعة مقاعد فتسقط به وتقتله يوم 2/6/2000، كخائن خانه شركاؤه في تأكيد لحكمة المثل المصري القائل "رفيق الخيانة خاين"!!.
                                  طارق المهدوي

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تتوقع عبور المنتخب المصري لدور الـ16 بكأس العالم؟

  • ظهر

    12:02 م
  • فجر

    03:14

  • شروق

    04:56

  • ظهر

    12:02

  • عصر

    15:40

  • مغرب

    19:07

  • عشاء

    20:37

من الى