• الأحد 24 يونيو 2018
  • بتوقيت مصر08:49 م
بحث متقدم

الأفعى والزوجة الغافلة

وجهة نظر

كاتب
كاتب

فاطمة عبد الرءوف

تبدأ يومها منذ آذان الفجر وربما قبل ذلك أيضا ..تبدو في حالة من الحركة الدائبة ..تجهيز الإفطار ..تجهيز الأطفال ثم ترتدي ملابسها وتحمل رضيعها على ذراعها وتمسك بيدها الثانية طفلتها الصغيرة وتذهب لتوصيلها للمدرسة .. تتسوق وتحمل مشترياتها بتلك اليد التي لا تتوقف عن العمل أبدا ..تعود لتبدأ رحلة التنظيم والتنظيف وتعود لتحمل رضيعها وتذهب لإحضار صغيرتها ..تعد الطعام ..تنظف المطبخ تستذكر للصغيرة وربما تكون امرأة عاملة أيضا معلمة ..موظفة ..طبيبة ..من منكم يعرفها ؟


هذه الطيبة الهادئة المتفانية ..نعم هي إنها تلك "الغلبانة "


تجدونها دائما تحمل رضيعها وتمسك بيد صغيرتها في صالة الانتظار في عيادة الطبيب فزوجها لا يجد وقتا لمثل هذه المشاوير ..لابأس رأيتموه جالسا أو مقيما على المقهى يشاهد مباراة أو في انتظار أخرى ..لا عليكم تجاهلوا الأمر كما تفعل هي دائما ..هي تدافع عنه أيضا ربما لنفسها قبل أن ترد على رفيقتها التي تجلس متكأة على ذراع زوجها في صالة انتظار الطبيب وهي تسألها تحملين رضيعا وتمسكين صغيرة فأين زوجك يا عزيزتي؟


مشغول ..مرهق ..من حقه أن يروح عن نفسه بعد العمل ..ربما تهمس لنفسها أيضا يوما ما سيشعر بي وسيقدر ما أقوم به من أجل استقرار أسرتنا .


لكن مهلا يا عزيزتي الغافلة فزوجك يرى الأمر بصورة مغايرة ..يراك ككل النساء يطبخن وينظفن ..يعتنين بالصغار "وإيه يعني؟" هكذا يقول لمن يمتدحك كل النساء تفعل هذا ..ما اعتبرته أنت تضحية وكرم أخلاق منك كالتسوق والذهاب بالأطفال للطبيب والقيام بالواجبات الاجتماعية التي تخصه اعتبره حق مكتسب له ..حتى توفيرك هو لم يطلبه منك وعندما يعاتب على جلوسه الدائم على المقاهي يهمس في أذن من يعاتبه أن الحياة معك أصبحت مملة ..لقد كان مهيأ نفسيا تماما عندما ظهرت تلك الأفعى في حياته ..هل تشعرين بالدهشة ؟ هل كان الأمر مفاجأة لك ؟ لا أظن ذلك فلقد شكى لك كثيرا من رغبته أن يراك بمظهر مختلف ..تمنى أن تشاركيه بعض جنونه ..نعم لقد تشاجر معك أيضا عندما كان يعود ويجدك نائمة لم يكن يستمع لكلماتك الحزينة وأنت تقولين أنك مستيقظة منذ الفجر ..حتى عندما تكونين مستيقظة لقد كان يراك شبه نائمة ..لقد أصبحت في عينيه تلك الفاترة التي لا يشغلها في الحياة غير الأطفال ..أخيرا يا عزيزتي كف عن تلك الشجارات هل تعلمين لماذا ؟هل حدسك الأنثوي لا يزال نائما ؟


أفعى ناعمة جميلة ملونة ظهرت في حياته وبحركات رشيقة مدروسة التفت حول عنقه موهمة إياه أنها شغلت الفراغ الذي يعاني منه ويجعله جليس المقاهي وهي في طريقها لافتراسك وابتلاعك دون أن يهتز لها جفن ..


أفعي ذات وجه بريء تدعي حبه وهي التي لا تعرف إلا الحب المبتذل الذي تشي به حركاتها وكلماتها وتلهب به مشاعره وأفكاره ولكنه يا عزيزتي كالمخدر لا يدرك سر تلك التصرفات الصغيرة التي تقوم بها والتي يراها بريئة تلقائية بينما هي حيل شيطانية مدروسة ..


أفعى تدعي أنها تحب أطفاله ولا تريد إيذائك وكل ما تحلم به أن يكون لها مكان في حياته بينما هي تعرف جيدا ما ستقوم به حتى يطردك من حياته أو تضطرين أنت للخروج حفاظا على ما تبقى من مشاعرك .


عزيزتي الغافلة : أقول لك رجاءا انتبهي ..ليس لديك كثير وقت لتضيعيه في الحزن أو الغضب أعلم أنك تحبين بيتك كثيرا وتعبت فيه كثيرا والآن بيتك في خطر وفرصتك في النجاة قليلة فاستعيني بالله وثوري على حياتك القديمة ..غيري ترتيب أولوياتك ..لا تعودي تلك الغلبانة الباهتة التي أتعبت نفسها ولم يشكر لها أحد ..لا أدعوك طبعا للإهمال ولكن لا تحملي نفسك فوق طاقتها امنحي نفسك حقها من الراحة والتأمل والتفكير ..كوني قوية وشجاعة ..جميل أن تغيري وتجددي مظهرك لا تبخلي على نفسك مرة أخرى يا عزيزتي لكن الأكثر جمالا أن تغيري وتجددي داخلك ليس من أجل عودته ولكن من أجلك أنت أولا فمن حقك أن تستمتعي بالحياة وأن تتذوقيها بطريقة مختلفة .


أما أنت أيها الزوج الذي لا يشغله في الحياة غير نفسه ولا مصلحة تعلو فوق مصلحته والذي لا يريد أن يبذل جهدا أو يحاول محاولة صادقة حقيقية لمساعدة زوجته "الغلبانة" على التغيير والذي يعتبر صراخه وشجاره أقصى ما يستطيع من فعل والذي لم يحاول أن ينظر بعمق في عين طفلته ويرى فيها انكسار أمها ولم يشغل باله بالتفكير في شعور طفلته وهي تمسح دموع أمها فيكفيك أنك ستخسر قلبا أحبك بصدق وضحى من أجلك بإخلاص ..ستخسر إنسانة شريفة لم تسلك يوما سلوكا ملتويا للحصول على حبك بينما ستحتضن أفعى كاذبة لا تأبه بغير رغباتها ومشاعرها وطموحاتها هي جزاءك وكفى لكن تذكر عندما تملها وسيحدث هذا قريبا فعليك أن تتحمل أنيابها التي تخفيها الآن خلف ابتسامتها الساحرة .


أما أنت أيتها الأفعى فلا تخدعي نفسك وأنه بمجرد زواجك به ستصبحين زوجة ثانية شرعية يحترمها المجتمع .. فالزوجة الثانية الشريفة التي يحترمها الجميع لا تسعى وراء رجل متزوج ومستقر حتى توقع به بعد أن توهمه أنه هو الذي أوقع بها ..المرأة الشريفة عموما لا تسلك طرقا ملتوية للحصول على رجل تماما كزوجته الأولى الكريمة وعندما يملّك وسيحدث هذا لا محالة فهو رجل مزاجي لا شيء يعلو على مصلحته فلا تلومي إلا نفسك أما لو قررت الإسراع بإنجاب طفل حتى تضمنيه فهذا ولا شك سيقصر من عمرك الافتراضي معه فالرجل هارب من مسئوليات الأطفال ! ..وأخيرا تذكري عندما وصمك المجتمع ب"خطافة الرجالة " و "خرابة البيوت " لم يظلمك أبدا فأنت هكذا بالضبط وستظل تلاحقك هذه الكلمات المهينة مهما مر من سنوات كم كان من الكريم لك أن تظلي في منزل أسرتك حتى يتقدم لك زوجا حتى لو كان متزوجا بدلا من هذه السلوكيات المشينة التي تقومين بها ببراءة ممثلة حاصلة على الأوسكار.


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

من سبب خروج المنتخب من كأس العالم؟

  • فجر

    03:15 ص
  • فجر

    03:15

  • شروق

    04:57

  • ظهر

    12:02

  • عصر

    15:41

  • مغرب

    19:08

  • عشاء

    20:38

من الى