• الجمعة 17 أغسطس 2018
  • بتوقيت مصر01:11 م
بحث متقدم

حاتم ابراهيم سلامة

وجهة نظر

حاتم سلامة
حاتم سلامة

الإحساس المر

إحساس كبير بالمرارة لا مثيل له فيما يشعر به الإنسان من غُبن الدنيا وأمغاص الحياة، ومهما كانت الجروح والآلام شديدة غائرة، يظل الإحساس بالغدر شعورلا لا يقدر الإنسان على وصفه والتعبير عنه أو نسيانه، لشدة وقعه على النفس وإيذائه للقلب.

إن الشاعر العربي يحاول أن يعبر غصة هذا الغدر الذي يجده الإنسان من المقربين بقول :

وإخوان حسبتهموا دروعاً ** فكانوها ولكن للأعادي

وخلتهم سهاماً صائبات ** فكانوها ، ولكن في فؤادي

وأي أمان فيدنيا حينما يكون لك صديق تفديه بعمرك وتخدمه وتسعى لخدمته وقضاء حاجاته والسعي الدؤوب لمصلحته كل وقت حين، وتفاجأ به يطعنك في ظهرك ويخونك ويغدر بك ولا يبقي عليك أو يراعي خاطرك ويكفر بما كان بينكما من عشرة وأيام ولا يقدر جهدك وتعبك ؟

وأي خير في الدنيا حينما يكون لك ابناء او اخوة تبذل لهم عمرك ومالك ونفسك حتى تراهم شيئا مفرحا في الدنيا ..تنميهم وتكبرهم وتنفق عليهم وتحرم نفسك وتعطيهم ثم لما يكبرون ويتحقق فيهم مرادك وأمنيتك لا تجد منهم غير الكفران والجحود؟

حكى أحد الأصدقاء قصة رجل مسن ربى أولاده وانفق عليهم حتى كبروا، أما هو فقد كان يعيش وحيدًا بعد رحيل زوجته، كما تركه أبناءه وصار لكل منهم بيته وأسرته، ولما أحيل على المعاش وأخذ مكافأة نهاية الخدمة، كان أبناءه يتسابقون في خدمته إلى الحد الذي كانوا يتعاركون فيه على ذلك، فبناته كن تأتين إليه كل يوم يحضرن طعامه ويغسلن ثيابه، وينظفن له أثاث بيته، وكان ولده يتعارك مع أخواته الفتيات حتى يرسل زوجته لخدمته، فمن حقه أن يقوم تجاه والده بهذا الواجب.. ويوما ما تحدثوا مع والدهم الطيب المسالم.. حديثا وديا أبويا جنونا وطلبوا منه أن يوزع عليهم الميراث ومكافأة نهاية الخدمة حتى يتغلبوا بالمال على ضغوط الحياة.. ولأن الرجل طيب القلب رقيق النفس، فكر وتأمل وقال لنفسه: لماذا لا أفعل هذا وهم حولي يسهرون على راحتي ويبذلون كل ما في وسعهم لتحقيق مطالبي؟ وفعلا استجاب الرجل الطيب المخدوع لحديث ابنائه المعسول ووزع عليهم ماله وأعطى لكل منهم نصيبه في الميراث، وفي اليوم الثاني انتظر أحد منهم يدق بابه كما هي العادة، لكن أحدًا لم يطرقه، ومر يوم وقال لنفسه: لعلهم في عذر او شغلهم شاغل، وفي اليوم الثاني كان حال الباب كما كان في اليوم الاول لم يدقه أحد، فاتصل بابنته لماذا لم تأتِ فقالت له: (والله مشغولة يا بابا) واتصل بابنه فقال له: (اتصل ببناتك يا بابا فهم احق بخدمتك والجلوس بجانبك لأنني مشغول جدا، أما زوجتي فهي مهما كانت غريبة عنك ولن تكون كابنتك)..

لقد استبان الآن كل شيء، ووضحت الصورة، وافتضحت النوايا.. فلم تكن خدمتهم برًا أو حبًا أوحنانا، وإنما كانت خدعة كبيرة، ومؤامرة سلكوا دروبها من أجل الحصول على المال..

وحق لهذا الوالد أن يموت كمدًا وقهرًا مما وجد من خيانة أبنائه وغدرهم. 

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تؤيد خطة تطوير التعليم في مصر؟

  • عصر

    03:42 م
  • فجر

    03:57

  • شروق

    05:27

  • ظهر

    12:04

  • عصر

    15:42

  • مغرب

    18:41

  • عشاء

    20:11

من الى