• الثلاثاء 14 أغسطس 2018
  • بتوقيت مصر08:48 ص
بحث متقدم

«محمد رفعت».. الصوت الملائكى

آخر الأخبار

الشخ محمد رفعت
الشخ محمد رفعت

عبد القادر وحيد

والده ضابط شرطة.. طيار كندى يسلم على يديه.. ومنزله كان قبلة للفنانين

" إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (1) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا".. كانت هذه هي افتتاحية الإذاعة المصرية عام 1934م، بصوت الشيخ محمد رفعت.

وكان الشيخ محمد رفعت هو صاحب هذا الصوت الذي خرج منها لسماء مصر وربوعها كافة بتلاوة قرآنية من سورة الفتح.

الإذاعة تعاقدت مع الشيخ ليكون أول قرائها، والذي لم يقبل الأمر في البداية، وفضّل البقاء في مسجد فاضل باشا، ظن أن هناك حرمانية في تلاوة القرآن عبر الأثير.

شيخ الأزهر محمد الأحمدي الظواهري أفتى له بجواز تلاوة القرآن عبر الإذاعة، ووافق الشيخ بعد إجازة شيخ الأزهر ودار الإفتاء المصرية للأمر.

وبدأت العروض تنهال عليه من كل مكان، بعد سنة واحدة من رحلته مع الإذاعة المصرية، ولم تنته محاولات الإذاعات الكبرى في الحصول على صوته فعرضت عليه إذاعات لندن وباريس وبرلين أن تستهل برامجها الموجهة إلى المصريين بصوته فلم يعبأ بعروضها ورفضها جميعًا، خشية أن يكون طمعًا في المال، وقال في ذلك قولته الشهيرة: «إن سادن القرآن لا يمكن أبدًا أن يُهان أو يُدان».

لا توجد ختمة كاملة مسجلة بصوت الشيخ، ولولا زكريا مهران باشا عضو مجلس النواب الذي قام بتسجيل الكثير من تلاوات الشيخ لربما لم يكن هناك الآن الكثير من تلاواته.

غادرت إحدى الأسطوانات المسجل عليها صوت الشيخ إلى كندا أثناء الحرب العالمية الثانية، هناك سمعها طيار في الجيش الكندي، لا يعرف العربية، أخذه الصوت من بعيد، بدا أن صوت الشيخ رفعت قد جاوز الزمان والمكان ليتمكن من قلبه، أصرّ الطيار على لقاء صاحب هذا الصوت الباكي، نزل إلى مصر، حيث التقى بالشيخ محمد رفعت، مشهرًا إسلامه.

أبرز إشادة حصل عليها الشيخ ما قاله عنه علي خليل (شيخ الإذاعيين) الذي عاصر أيامه: "إنه كان شديد الرحمة بفرسه، يطمئن عليه كل يوم، ويطعمه، وزار يومًا أحد أصدقائه الذي كان على فراش المرض، فوجده يبكي على حال ابنته التي ستيتم من بعده، في اليوم التالي لتلك الزيارة قرأ الشيخ رفعت من سورة الضحى، وحين وصل إلى الآية «فأما اليتيم فلا تقهر» تذكر بنت صديقه الذي فارق الحياة بعد ذلك فبكى بكاءً شديدًا، وذهب إليها وتكفل بكل ما تحتاجه".

يذكر أن الشيخ لم يكتف بصوته المتفرد فقط، بل حرص على دراسة التفسير وعلوم القرآن، وحتى المقامات الموسيقية المختلفة، فكان يحتفظ بأسطوانات موسيقية لبيتهوفن وموتسارت، وفاجنر.

وكان منزله في درب الجماميز صالونًا أدبيًا كبيرًا تهفو إليه الكثير من أفئدة المثقفين وكان من أبرزهم الفنانة ليلى مراد قبل إسلامها برفقة والدها، وزكريا أحمد وكامل الشناوي وأحمد رامي والموسيقار محمد عبد الوهاب الذي سُئل يومًا إن كان يسمع القرآن فأجاب نعم، وحين سُأل عمن يحب أن يستمع إليه أجاب بأنه الشيخ محمد رفعت، قائلًا عنه: «أنا  كنت خادمه، كنت  تحت أقدامه، كان صديقي خارج القرآن، وحين كان يقرأ القرآن فأنا خادمه، كان يخاطب الله، حين يقرأ كنت أشعر أنه بين يدي الله».

وُلِد الشيخ محمد رفعت، في حي "المغربلين" بالدرب الأحمر بالقاهرة يوم الاثنين في شهر مايو 1882 وكان والده "محمود رفعت" ضابطًا في البوليس، وترقّى من درجة جندي - آنذاك - حتى وصل إلى رتبة ضابط، وكان مأمورا لسجن الخليفة، حينها انتقل إلى السكن في منزل آخر في "درب الأغوات"، بشارع "محمد علي".

 وكان ابنه "محمد رفعت" مبصرًا حتى سن سنتين، إلا أنه أصيب بمرض كُفّ فيه بصره.

أصيب الشيخ محمد رفعت بعدة أمراض لاحقته وجعلته يلزم الفراش، وعندما يُشفى يعاود القراءة، حتى أصيب بمرض الفُواق (الزغطة) الذي منعه من تلاوة القرآن، بل ومن الكلام أيضًا؛ حيث تعرَّض في السنوات الثمانية الأخيرة من عمره لورم في الأحبال الصوتية، منع الصوت الملائكي النقي من الخروج.

وشاء الله أن تكون وفاة الشيخ محمد رفعت في يوم الإثنين 9 مايو 1950، نفس التاريخ الذي وُلد فيه، عن ثمانية وستين عامًا قضاها في رحاب القرآن الكريم.


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تؤيد خطة تطوير التعليم في مصر؟

  • ظهر

    12:05 م
  • فجر

    03:54

  • شروق

    05:25

  • ظهر

    12:05

  • عصر

    15:43

  • مغرب

    18:44

  • عشاء

    20:14

من الى