• السبت 15 ديسمبر 2018
  • بتوقيت مصر11:44 م
بحث متقدم

لهذه الأسباب..الإسلاميون ضيّعوا الثورة السورية

الحياة السياسية

لهذه الأسباب..الإسلاميون ضيّعوا الثورة السورية
لهذه الأسباب..الإسلاميون ضيّعوا الثورة السورية

عبد القادر وحيد

لم يختلف الأمر كثيرًا عن حال الإسلاميين فى سوريا عن وضعه فى مصر، وكأن الحالتين واحدة، حيث أكد الناشط السورى، رامى الدالاتى، فى سلسلة تدوينات على حسابه علي "تويتر"، أن المأساة التى تعرضت لها الثورة السورية بسبب تقديم "الصيدناويين"، فى إشارة منه إلى الذين خرجوا من سجن "صيدنايا" عقب اندلاع الثورة، وأداروا الثورة بالعقلية الصيدناوية، وفق أمزجة وأوضاع داخلية كانت فيما بينهم.

وأضاف "الدالاتى"، أن الفصائل الإسلامية أخطأت عندما لم تحسن قراءة الشعب السورى، فلم تتنبه أن الشعب عمومًا محافظ أقرب للتدين الفطرى، وليس بمتحرر أقرب للعلمانية، فصاغت خطابها بطريقة متعالية على الناس وتدينها الموروث.

كما أنها أخطأت عندما تبنت فكرة تقسيم الفصائل العسكرية لفصائل (إسلامية) مؤدلجة، وفصائل (جيش حر) تدينها عفوى، فأوحت لأتباعها أنهم متدينون، فيما الآخرون غير متدينين، فأشاعت الاحتقار المتبادل بين الطرفين دون وعى وإدراك للمآلات المستقبلية لذلك التقسيم الذى انعكس سلبًا خطيرًا.

وأوضح أن من أكبر الأخطاء التى وقع فيها الإسلاميون، عندما سارعت الفصائل الإسلامية فتسلمت زمام الثورة، وتخيلت أنها من قادها، فيما الحقيقة تؤكد أنها ثورة شعب أراد الانعتاق من قيد الاستبداد، ومطالبه هى من سنحت للإسلاميين أن يرفعوا رأسهم ويخرجوا من كهفهم، وتنكرت الفصائل الإسلامية للقيادات الشهيرة ممن بزغ مع بدايات الثورة وألغت دورهم.

وتابع "الدالاتى" فى حديثه: أخطأت الفصائل الإسلامية أيضًا عندما تبنت السلفية بألوانها (المستوردة)، وهو منهج مستغرب عند أهل الشام، ولم تراعِ خصوصية التدين الشامى ذى المسحة الصوفية المشيخية، فعزلت نفسها عن السياق العام للتدين، وولدت حنقًا من المؤسسة المشيخية ضدها، وشعر العامة أن شرعيى الفصائل ليسوا مشيخة كما عهد سابقًا.

كما أنها ارتكبت خطأ جسيمًا عندما طرحت إسلامًا نخبويًا على الناس، وأقحمت العامة بمشكلات النخبة وصراعاتها الأيديولوجية، وانشغلت بمؤرقاتها التنظيمية عن مشاكل الثورة ومتطلباتها، وأخرجت الدين من مساره الفطرى لصراعها الفكرى.

وأشار إلى أنها عقدت المفاهيم الإسلامية (الولاء والبراء_ الراية العمية_ المكفرات العملية) ولم تراعِ عفوية فهم الناس للإسلام، وصار الدين صعب التناول للعامة بل تعرفه النخب فقط، وباتت طبقة الشرعيين أقرب لرجال دين منهم لدعاة حقًا، وباتت الدورات الشرعية تحشو المفاهيم حشوًا.

وكان استحضار الفصائل الإسلامية لقياداتها (الصيدناويين) فى إدارة المشهد بمشاكلهم التى كانوا عليها داخل السجن، حيث حوّلوا سوريا لساحة تصفية حسابات شخصية وفكرية بينية لا علاقة للثورة بها، ولازال بعضهم يحياها لليوم وتحكم تفكيره حيال حلول ومخارج المستقبل، فيظن صيدنايا مدرسة فكرية تقتدى، متجاهلًا دورها بتحميل الثورة عبأها.

وأكد أن قيادات الفصائل الإسلامية (الصيدناوية) عندما قدمت الولاء الفكرى (ولازالت) على الكفاءة المعرفية الثورية، فبات الصيدناوى شرعيًا وقائدًا وقاضيًا، فكسبوا موالين ولكنهم لم يحصلوا قيادات مجتمعية فاعلة، فعجزوا عن إدارة ذاتهم لضعف الكوادر، وتلك مقتلة لازالوا يمارسونها.

وعندما تعامل الإسلاميون مع مصطلح (صيدناوى مزكى) كحقيقة ومسلمة شرعية، متجاهلين أن فى الصيدناويين من هو (ظالم لنفسه ومقتصد)، وليسوا كلهم من (السابقين بالخيرات)، مع فضل ما قدموه من تضحيات ومعاناة بسجنهم، وذاك محله الأجر الأخروى لا الميزة السلطوية.

كما أنها لم تحسن قراءة التجارب المماثلة كالعراق والجزائر، وأعادت إنتاج ذات الأدبيات الجهادية، متجاهلة أن لكل مجتمع خصوصياته ومرجعياته.

ومضى "الدالاتى"، فى حديثه: أخطأت الفصائل الإسلامية عندما تلوثت فكريًا بأدبيات ومفردات الجهاد العراقى فصارت مسكونة بهاجس الخوف من (الصحوات) والأمريكان، متحرزة من الإسلام السياسى فقطعت الجسور مع المجتمع والحركات الإسلامية، بالإضافة إلى أنها عندما قرأت بشكل خاطئ فقه الاستضعاف والتمكين، وخلطت بين (القبول) بالنظام الدولى كواقع مفروض وبين (الرضا به) كجواز شرعى، وظنت أن بإمكانها العيش خارج منظومته.

واختتم حديثه قائلًا: نعم أخطأت الفصائل الإسلامية عندما لم تقرأ نظريًا تاريخ الثورات وطبيعتها، فتعلمت بالحبر الأحمر (الدم) لا الحبر الأسود (الكتاب)، وورطت (الثورة السورية) بـ(مشروع أمة)، ثم عادت لخيارات الشعب بالتحرر.


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل ترى مصر قادرة على استضافة أمم أفريقيا 2019؟

  • فجر

    05:22 ص
  • فجر

    05:22

  • شروق

    06:51

  • ظهر

    11:55

  • عصر

    14:41

  • مغرب

    16:59

  • عشاء

    18:29

من الى