• الإثنين 19 نوفمبر 2018
  • بتوقيت مصر08:00 ص
بحث متقدم

خطاب الجلوس!

مقالات

في الثلث الأخير من الثمانينيات، كتب محمود درويش نصوصًا "مدوية"، واختار لها عنوانًا جريئًا "خطب الديكتاتور الموزونة" لفتت انتباه الجميع، وظلت موضوعًا للجدل بين درويش نفسه، وزملائه وأصدقائه من المثقفين.. وباتت من بين أهم الأصوات الشعرية، في تفكيك بنية الديكتاتوريات، في تراكيب لغوية وصور جمالية كاريكاتورية، لا تخلو مكتبة مثقف منها.. درويش نشر تلك النصوص عام 1986، في مجلة "اليوم السابع" الباريسية.. وأعيد نشرها في أكثر من مطبوعة عربية من بينها مجلة "أدب نقد" المصرية، عام 1996..  ونشرت على نطاق واسع عام 2011، في ما تشبه احتفالية شعرية صاخبة،  بسقوط "الحاكم الإله" في أكثر من بلد عربي "الربيع العربي".
المدهش أن درويش ظل إلى أن توفي لا يعترف بشاعرية تلك النصوص (سبع خطب).. ورفض أن يضمها كأحد إبداعاته الشعرية،  ربما إحساسًا منه، بتراجع قيمتها الجمالية والفنية مقابل قيمتها السياسية، كمعلقات في هجاء الديكتاتور العربي والسخرية منه، وظل مصرًا على ذلك إصرارًا، جعل البعض يتهمه بالتراجع خوفًا من الأنظمة العربية القمعية والوحشية.. وهو اتهام باطل، فسيرته الذاتية، تقول إنه ظل هدفًا  في ميدان رماية تلك الأنظمة.. يتوقع أن تغتاله أجهزتها السرية، ومع ذلك ظل يجلدهم بكلمات ليست كالكلمات.. إلى أن توفى رحمه الله.
في خطاب الجلوس يقول درويش:
سأختار أفراد شعبي، سأختاركم واحدًا واحدًا
كي تكونوا جديرين بي، وأكون جديراً بكمْ..
سأمنحكم حق أن تخدموني
وأن ترفعوا صوري فوق جدرانكم
وأن تشكروني لأني رضيت بكم أمّةً لي..
سأمنحكم حق أن تتملوا ملامح وجهي في كلِّ عام جديد.. 
سأختاركم واحدًا واحدًا مرّة كل خمس سنين
وأنتم تُزكونني مرّة كل عشرين
عاما إذا لزم الأمر
أو مرّة للأبدْ..
قد اخترتُ شعبيَ، واختارني الآن شعبي
فسيروا إلى خدمتي آمنين،
أذنت لكم أن تخروا على قدمي ساجدين
فطوبى لكم، ثم طوبى لنا.. أجمعين! 

وفي خطاب السلام يقول درويش:

من أجل هذا السلام أعيد الجنود
من الثكنات إلى العاصمة
وأجعلهم شرطة للدفاع عن الأمن ضد الرعاع
وضد الجياع
وضد اتساع المعارضة الآثمة
فليس السلام مع الآخرين هناك
سلامًا مع الغاضبين هنا..
هنا, لن تقوم لأي فئات يساريّةٍ قائمة
سأفرم لحم اليسار, وأحجب ضوء النهار
عن الزمرة الناقمة
وفي السجن متسع للجميع
من الشيخ حتى الرضيع
ومن رجل الدين حتى النقابيّ والخادمة
فليس السلام مع الآخرين هناك
سلامًا مع الرافضين هنا
هنا طاعة وانسجام
ليحيا السلام.

في خطاب الأمير يقول درويش:
أحبوا الأمير، وخافوا الأمير
ولا تقنطوا من دهاء الأمير
فليست لنا غاية في المسير
ولا هدف ، غير أن تستقر الأمور
على ما استقرت عليه: أمير على عرشه
وشعب على نعشه..
.......
ماذا يريد الأمير المحارب؟
أقول: أريد حروبًا صغيرة
سأختار شعبًا صفيرًا حقيرًا أحاربه كي
أحارب
وأحمى النظام من الباحثين عن الخبز بين
 الزرائب
فحين نخوض الحروب
يحل السلام على الجبهة الداخلية ننسى
الحليب..
وننسى الحبوب..
فيا قوم قوموا.. فهذا أوان الأمل
وهذا أوان النهوض من المأزق المحتمل
إذا حاصرتنا جيوش الشمال
نحاصر إخوتنا في الجنوب
وإن حاصرتنا جيوش الجنوب
ندمر إخوتنا في الشمال
وحين نحاصر بين الشمال وبين الجنوب
أحاصركم في الوسط
فلا تقنطوا من دهاء الأمير ولا تقعوا في
الغلط
فخير الأمور الوسط

انتهى

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

من المسؤول عن خسارة الأهلي للقب الأفريقي؟

  • ظهر

    11:45 ص
  • فجر

    05:04

  • شروق

    06:30

  • ظهر

    11:45

  • عصر

    14:40

  • مغرب

    17:00

  • عشاء

    18:30

من الى