• الثلاثاء 23 أكتوبر 2018
  • بتوقيت مصر09:13 م
بحث متقدم

جدل الإنسان/ المصنع في مصر!!

مقالات

مقولة تنسب إلى الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، تقول "إن بناء الرجال أصعب من بناء المصانع".. والمقولة في فحواها ومعناها صحيحة، ولكن لا ندري ما كان يعنيه عبد الناصر من كلمة "الرجال".. وما إذا كان يقصد "الإنسان" في ذاته واحتياجاته من صون كرامته وعرضه وماله، وتأمينه وتعليمه وصحته.. إلخ.. أم كان يقصد "الرجل ـ الآلة" أو "الترس" الدائر في ميكنة النظام السياسي: علاقة العبد بالسيد! وليست علاقة تعاقدية بمعناها الذي استقرت عليه العلوم السياسية، منذ نهاية الحرب العالمية الأولى.
مشكلتنا في مصر، أن الأنظمة التي تعاقبت عليها، تفضل عادة الاهتمام بـ"المصنع" وليس بالإنسان.. بالمشاريع الكبرى التي تخفي خلف ضجيجها وإبهارها، مواجع ومرارات ومآسي "المواطن ـ الإنسان" .. فيما لا يسأل أحد، لم لا يدرج الإنسان لذاته، كأحد المشاريع القومية الكبرى؟!
الرئيس عبد الفتاح السيسي في كلمته أثناء تأدية اليمين الدستورية أمام البرلمان، استهل ولايته الثانية بالتأكيد على أن "الفترة المقبلة مكرسة لتنمية الإنسان المصري".. ومؤتمر الشباب الخامس الذي عقد بجامعة القاهرة كان أيضًا عنوانه وضع إستراتيجية لبناء الإنسان المصري.
راقت لي ـ هنا ـ كلمة "الإنسان"، التي وردت في خطاب الرئيس، وفي المؤتمر الشبابي، لدلالتها الرمزية على كلمة "الحقوق"..  بينما كلمة "الرجال" التي وردت في مقولة عبد الناصر، كانت تعني ـ بحسب ما فهمت ـ بناء "الرجل ـ الميكنة" في خدمة "الدولة ـ النظام".. تشير إلى حقوق الدولة أو السلطة وحدها وليس مهمًا حق "الرجل ـ الإنسان"!
أثناء افتتاح المستشفى العسكري بالمنوفية، ولأول مرة في تاريخ الرئاسة، يتحدث رئيس الجمهورية عن واقعة إهمال في مركز كلى، بضاحية نائية تابعة لمحافظة الشرقية (ديرب نجم).. صحيح أن حالة الغضب على السوشيال ميديا، كانت ضاغطة على الجميع.. ولكن تبقى كلمة السيسي بشأنها، دالة على نزول القيادة السياسية ولأول مرة، للتماس مع المشاعر العامة لثلاث وفيات نتيجة إهمال طبي.. ومن عوام الناس وفقرائها.
تتبع الخطاب الرئاسي، منذ الولاية الثانية، يبرق برسائل تشير إلى أن ثمة منعطفًا، جديدًا "يرغب" أو "يتمنى" زحزحة الإنسان من قاع الأولويات، الموروثة من أيام عبد الناصر.. فالتدخل الرئاسي في واقعة "ديرب نجم" لا يمكن تفسيرها خارج سياق اللحظة بكل حمولتها الضاغطة بقسوة على الإنسان المصري.. ناهيك عن سمعة التعليم والصحة في مصر، واللذين بات حالهما "مهينًا" لسمعة الدولة و"تهديدًا" خطيرًا لحياة مواطنيها.
فهل سيتغير حال المستشفيات والمدارس.. في السنوات الأربع المقبلة؟!.. هذا هو التحدي الأكبر ومناط الشرعية وبوابة دخول التاريخ الكبرى.

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تؤيد قرار منع بيع الدواجن حية في المحلات؟

  • فجر

    04:45 ص
  • فجر

    04:45

  • شروق

    06:08

  • ظهر

    11:44

  • عصر

    14:55

  • مغرب

    17:20

  • عشاء

    18:50

من الى