• السبت 17 نوفمبر 2018
  • بتوقيت مصر05:26 ص
بحث متقدم

صحافة التسريبات

مقالات

انتقال الصحافة إلى مرحلة التسريبات هو أمر بغيض في صلاحية الخبر ومصداقيته ودرجة الوثوق فيه.
لكنها مرحلة تنبئ بأشياء كثيرة سلبية. أولها أن الخبر المؤكد لم يعد متاحا وأن المصادر لا تتعاطى مع الصحفيين مخافة العواقب. ثانيا.. غلبة الخطوط والدوائر الحمراء حتى أصبح المرور منها صعبا أو عملية انتحارية. ثالثا.. مهارات الصحفي المخبر التي تقلصت كثيرا في عالمنا العربي وباتت نوتة التليفونات الشهيرة ضحلة جدا أو غير ذات أهمية.
في الصحافة الغربية الأمر يختلف. الصحفي المخبر المتصل بمصادره ما يزال متقدما الصفوف ويحظى بالرعاية والأهمية والتقدير، كونه المهاجم الذي يحمل رقم 10 ويسجل الأهداف. 
نزق التسريبات بدأ بتجربة ويكيليكس التي ظهرت على الانترنت 2006 لنشر تقارير خاصة سرية من تسريبات إخبارية مجهولة. صاحبها جوليان أسانج، ناشط انترنت استرالي.
استقطبت التجربة اهتمام العالم وصارت مصدرا للأخبار لصحف العالم، خصوصا أنها اعتمدت على تسريب وثائق بالغة الأهمية تتعلق بالبرقيات الديبلوماسية للخارجية الأمريكية والحرب في أفغانستان والعراق.
فاز موقع وكيليكس بعدة جوائز صحفية مرموقة مع أنها كانت في الحقيقة صرخة عالية من تراجع الحريات الصحفية التي لم تسمح للصحافة باقتناص أخبارها بوسائل مشروعة وفي الضوء.
بعض الصحفيين العرب اعجبتهم الفكرة لكن لم تنقذهم قدراتهم، فهم لا يملكون وثائق مثل أسانج، وإنما يتحدثون عن إشاعات بوصفها تسريبات، وهذا هو الفارق بين تسريبات ويكيليكس وتسريباتهم. الأول له مصادره التي تسرب له الوثائق والبرقيات السرية لينشرها، بينما التسريبات العربية تعتمد على ما يشبه كلام المقاهي.
ظهر حديثا موقع عربي باسم "تسريبات" يركز على القنوات الفضائية البارزة مثل ام بي سي والجزيرة والعربية والحدث وغيرها من القنوات التي تقضم معظم كعكة المشاهدين العرب. لكن الملاحظ هنا أن الخبر يأتي في صيغة تحتمل الكذب أكثر من الصدق، ولا يمكن التأكد من درجة صحته. ربما قيل خلال جلسة على مقهى أو دردشة عابرة ونقلها الصحفي وكتبها. وربما اخترعها بواسطة انطباعاته وخياله.
إذا وصلت الصحافة العربية لهذا المستوى فالأمر جد خطير، لأنه يعني وفاة صحافة الخبر وجر صحافة الرأي إلى التعليق على الإشاعات باعتبارها تسريبات لحقائق ربما لم تحدث إطلاقا إلا في خيال كاتبيها.

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

من المسؤول عن خسارة الأهلي للقب الأفريقي؟

  • شروق

    06:29 ص
  • فجر

    05:02

  • شروق

    06:29

  • ظهر

    11:45

  • عصر

    14:40

  • مغرب

    17:01

  • عشاء

    18:31

من الى