• الأربعاء 19 ديسمبر 2018
  • بتوقيت مصر12:09 ص
بحث متقدم

تاريخنا الإسلامي.. الذهب لمن غلب!!

مقالات

هل نحن الآن مطمئنون إلى أننا نقرأ تاريخ المعتزلة الحقيقي؟! أم تاريخ المعتزلة الذي كتبه خصومهم "الأشاعرة"؟!

كُتب ومؤلفات المعتزلة والمدون فيها "السيرة/التاريخ ـ الفكر"، ضاعت واختفت خاصة تلك التي حررها المعتزلة قبل القرن الخامس الهجري.. ولم يبق بين أيدينا الآن منها، إلا اقتباسات مختصرة ومخلة، سجلها عنهم خصومهم من الأشاعرة، مثل الباقلاني والجويني والغزالي وفخر الدين الرازي.. وغيرهم.

بلغ القمع بشقيه الأمني والسياسي للمعتزلة، حد أنه بات من الصعب أن تجد لهم كتابًا إلا بشق الأنفس (ألف سنة من الاختفاء).. ويكفي أنه ظل أحد أهم كتبهم "المغني" للقاضي عبد الجبار، مندثرًا لا أثر له، حتى عثرت على بعضه بعثة علمية مصرية في الأربعينيات تقريبًا، أرسلها الراحل د. طه حسين، عندما كان وزيرًا للمعارف، للبحث عن مؤلفات المعتزلة المختفية، في اليمن استنادًا إلى تكهنات توقعت أن يكون "زيدية اليمن" قد احتفظوا بالتراث المعتزلي القريب من مذهبهم.
و"المغني" في أصله 20 جزءًا، لم يعثر المصريون في اليمن إلا على 14 جزءًا منه، فيما ظلت 6 أجزاء مفقودة.. ثم اكتشف أحد تلاميذ طه حسين في ستينيات القرن الماضي جزأين آخرين من "المغني" وأصدر المصريون بعدها الكتاب في 16 مجلدًا.

هذا نموذج للقمع السلطوي الفاشي الذي طوي وأخفى جزءًا مهمًا من تراثنا الثقافي والديني، والذي يعتبر أهم ما يمكن أن يقدمه المسلمون للعالم.. فلا نعرف عن المعتزلة إلا ما يسمح به الأشعريون الذين يحكموننا منذ العصر العباسي والمملوكي والعثماني وإلى الآن.

وهو ذات المنحى الذي تعرضت له مؤلفات الحلاج الذي قتله السلطان العباسي "الفاسد" المقتدر بالله، حيث ترك الحلاج 49 مؤلفًا، لم يفلت من حملة إعدامها إلا كتاب واحد وحسب "الطواسين".. وكذلك مع القبطي المصري الشهير "غيلان الدمشقي" الذي قتله السلطان الأموي هشام بن عبد الملك، حيث قطعت رجلاه ويداه حيًا ثم أحرق الأمويون بعده رسائله التي بلغت ـ بحسب ـ ابن النديم "ألفي صفحة"!

لقد كتب مؤرخو الناصرية تاريخ الإخوان بعدما وضعوا في السجون.. ثم كتب الإخوان ـ بعد وفاة عبد الناصر وخروجهم من السجون ـ تاريخ عبد الناصر، وحرروا تاريخًا خاصًا بهم.. وكلاهما "شيطن" الآخر!

المشكلة أن هذه الحملات الأمنية والفكرية للخصوم التي تبلغ حد الاستئصال من الوجود "حرق/تقطيع الجثث والكتب"، عادة ما تتحرك تحت غطاء ديني.. أو باسم الدفاع عن السنة أو الشريعة.. فيما هي في جوهرها دفاع عن "السلطة" أيًا كان نوعها: سياسية أو دينية أو طبقية أو فئوية.

وهو ما سنتحدث عنه في مقال لاحق إن شاء الله تعالى..

[email protected]

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

فى رأيك ما هو أهم حدث خلال 2018؟

  • فجر

    05:24 ص
  • فجر

    05:24

  • شروق

    06:53

  • ظهر

    11:57

  • عصر

    14:42

  • مغرب

    17:00

  • عشاء

    18:30

من الى