• الخميس 19 سبتمبر 2019
  • بتوقيت مصر11:19 ص
بحث متقدم

الترابى قبل وفاته:أخطأنا فى تقلد السلطة

الحياة السياسية

الحركة الاسلامية
الحركة الاسلامية

عبد القادر وحيد

بدأ "الترابي"، بقيادة جبهة سياسية تخوض الانتخابات عام 1964م، تجمع بين الإخوان والسلفيين، وإحدى الطرق الصوفية، ثم دخل في صدام مع نظام النميري، وتكلَّم عنه بسوء في تلك الفترة، بل وكتب في كتاب "الحركة الإسلامية في السودان" عن عهد النميري منذ 1969 إلى 1977: "وهو عهد الشطر الأول من سلطة جعفر نميري ونظام مايو الذي أجهض الديمقراطية وأجهد القوى الوطنية والحركة الإسلامية خاصة، وجاء يدفعه أهل الولاء الشيوعي والعُصبة العربية ليُمَكِّنَ الاشتراكية وليستأصل شأفة الإسلام في مظاهره الجديدة".

وبالرغم من ذلك دخل في مصالحة مع نظام النميري عام 1977م، وشارك معه في السلطة ودخل هو وحركته الاتحاد الاشتراكي التنظيم الوحيد للدولة، ودعم نموذج "النميري" في تطبيق الشريعة (أي أنَّ النميري انتقل من الإلحاد والشيوعية إلى تطبيق الشريعة).

ومن حسن حظه أن انقلب عليه النميري مرة أخرى واعتقله مع آخرين قبل انتفاضة أبريل عام 1985م، مما بيَّض وجهه من فترة ارتباطه بنظام النميري.

ثم دخل في مرحلة ما بعد انتفاضة 1985م، وأسَّسَ "الجبهة القومية الإسلامية" عام 1986م، ودخل بها الانتخابات في نفس العام، وحلَّ ثالثًا بعد حزب "الأمة" الذي حصل على 38% من المقاعد، ثم "الحزب الاتحادي" الذي حصل على 35%، ثم "الجبهة القومية الإسلامية" التي حصلت على 18.5%، وأغلبها مقاعد الخريجين، أي خريي الجامعات، حيث حصلت الجبهة التي يتزعَّمها على 23 مقعدًا من أصل 28 مقعدًا للخريجين.

واستمرَّت هذه الفترة من الحكم المدني الديمقراطي من عام 1986م حتى عام 1989م، وفي أول الأمر شكَّل الحزبان الكبيران "الأمَّة" و"الاتحادي"، الحكومة، ثم في عام 1988م ضمَّا إليهما "الجبهة القومية الإسلامية" بزعامة د. الترابي، وتولَّى فيها منصبي نائب رئيس الوزراء، ووزير الخارجية، لكنه في نفس الوقت كان يُخطِّط لانقلاب عسكري مع عناصره بالجيش.

وقد حدث ذلك فعلًا عام 1989م، الذي أطلقوا عليه "ثورة الإنقاذ"، والذي ظلَّ جزءًا منه لمدة عشر سنوات، وكان فيها رئيس للبرلمان حتى عام الاختلاف مع البشير عام 1999م.

وعن هذه المواقف يقول المهندس أبو العلا ماضي، رئيس حزب الوسط، إن هذه المواقف: "قد صدمتني شخصيًّا، لأنَّ القوى الإسلامية الحديثة من أكثر الحركات والأحزاب التي عانت من غياب الحريات والاضطهاد، فكيف تستحل لنفسها في السودان الوصول للسلطة عن طريق الانقلاب، فهل الغاية تبرر الوسيلة كما هو المبدأ الميكيافيللي، أم أنَّ المبدأ الإسلامي يقضي أنْ تكون الغاية شريفة وكذلك الوسيلة".

وأضاف أن الأمر الثاني بعد الوصول إلى السلطة بالانقلاب أن غُيِّبَت الحريات والتعددية الحقيقية التي تتيح تداول السلطة، وهو عكس ما كان يُبَشِّر به د. الترابي في كل أحاديثه في داخل السودان وفي الخارج وفي برلمانات الغرب.

وتابع "ماضي"، قائلًا: وأذكر أنني زرت السودان مرة واحدة بعد انقلاب 1989، وذلك بخلاف زيارة سابقة أثناء تولي السيد الصادق المهدي رئاسة الوزراء عام 1988، وفي المرتين كنت أحضر ضمن اجتماعات اتحاد المهندسين العرب، وكنتُ ضمن وفد يمثل نقابة المهندسين المصرية في ذلك الوقت، وكانت هذه الزيارة الثانية في عام 1993م، والتقينا في منزل نقيب المهندسين السودانيين، المهندس منير يوسف الحكيم، في ذلك الوقت، مع عدد من وزراء الحكومة، فسألتهم: لقد عانت الحركة الإسلامية الحديثة من الظلم والتشريد والطرد من الوظائف، فكيف تفصلون 2000 موظف حكومة بحجة أنهم شيوعيون، فقالوا إننا توقَّفنا الآن، فقلت وما مصير الـ2000؟ كيف تحاربونهم في عيشهم من أجل آرائهم، فسكتوا... ومن بعدها لم أذهب إلى السودان مطلقًا، بالرغم من تكرار الدعوات.

كما لا ننسى موقفه من جنوب السودان، وتصعيده للحرب فيها، وعلى زعيم الجنوب "جون جارانج"، ثم مصالحته له أولًا في عام 2002م، ثم اتفاق السلطة برئاسة "البشير" على استفتاء أدَّى إلى انفصال الجنوب عن الشمال.

وتابع قائلًا: "لقد رأيت في سلوك الحركة الإسلامية السودانية برئاسة الدكتور الترابي تناقضًا صارخًا في المواقف السياسية مع المبادئ السياسية العامة والإسلامية".

وأشار "ماضي"، إلى أن الترابي صرح بأهم تصريح في حياته وكان مباشرًا، حين صرح في قناة الجزيرة عام 2005 بأنَّ "الحركة الإسلامية لم تقرأ التاريخ الإسلامي جيِّدًا عندما أقدمت على الاستيلاء على السلطة في السودان"، فهل كان هذا التصريح اعترافًا متأخرًا فات أوانه.


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تؤيد اختيار حسن شحاتة لتدريب منتخب مصر؟

  • ظهر

    11:54 ص
  • فجر

    04:22

  • شروق

    05:46

  • ظهر

    11:54

  • عصر

    15:23

  • مغرب

    18:01

  • عشاء

    19:31

من الى