• الأربعاء 21 أغسطس 2019
  • بتوقيت مصر12:07 م
بحث متقدم

غزة رمز العزة

مقالات

مع إطلالة شهر رمضان المبارك تم - برعاية مصرية أممية-توقيع اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة بين فصائل المقاومة الفلسطينية وقوات الاحتلال الإسرائيلي ، وقد أنهى هذا الاتفاق عدواناً إسرائيلياً غاشماً خلَّف عشرات الشهداء والجرحى ، كما دمر عدداً كبيراً من المباني والمنشئات السكنية في غزة الباسلة .
ورغم كل هذه الخسائر فإنا نزعم أن توقيع ذلك الاتفاق يمثل انتصاراً حقيقياً لأشقائنا المرابطين في غزة ،وسائر أرض فلسطين المباركة ،وذلك لأمور عدة منها :
1-أن الاتفاق المذكور لم يشمل فقط وقفاً متبادلاً لإطلاق النار -كما كانت تريد إسرائيل - بل حقق للمقاومة عدة مطالب : منها تخفيف الحصار على غزة بما في ذلك فتح المعابر أمام حركة الفلسطينيين ، وكذلك شمل الاتفاق وقف استهداف الصيادين الفلسطينيين والمزارعين والمتظاهرين السلميين شرقي قطاع غزة .وهذا كله يؤكد قوة رد فعل المقاومة  على العدوان الإسرائيلي ، لأنه من المعلوم أنك لا تنتظر أن تجني من التفاوض مكاسب إلا بقدر ما حققته على الأرض من مكاسب .
2- ومنها أن المقاومة لم تعد تكتفي بما يمكن تسميته سلاح الشهادة ، وهو الاستعداد عند كل عدوان إسرائيلي لتقديم مزيد من الشهداء رمزاً للصمود وتعبيراً عن الاستمساك بالحق ، وإنما تعدت ذلك إلى الرد بضربات موجعة للعدو ،ويبدو ذلك جلياً في كثافة الصواريخ التي أطلقها المقاومون الفلسطينيون تجاه الأهداف الصهيونية والتي بلغت قرابة سبعمائة صاروخ وفق ما ذكرته بعض المصادر الإسرائيلية ،وقد نجحت تلك الصواريخ في إلحاق خسائر مادية كبيرة بالكيان الصهيوني ، وأدت إلى مقتل أربعة إسرائيليين منهم أحد الحاخامات . وإذا كان الفلسطينيون قد قدموا في مقابل أولئك القتلى عدداً ممن نحسبهم شهداء بلغ عددهم تسعة وعشرين شهيداً ، إضافة إلى أكثر من مائة وخمسين مصاباً ،فإن ذلك لا يعد انتصاراً للإسرائيليين ؛ وذلك لأننا نعلم أن شهداءنا في الجنة بإذن الله تعالى ،وأن قتلاهم في النار . ثم إننا نقول : إنه لو قُتل من الإسرائيليين شخص واحد مقابل كل مائة من الفلسطينيين ،فإن ذلك يعد انتصاراً لأهل فلسطين ، وذلك نظراً لعدم التكافؤ في القوة العسكرية ، ولأن الفلسطينيين يملكون من القوة البشرية وكثرة المواليد -نظراً لارتفاع معدل الخصوبة عند نساء فلسطين- ما يمكنهم بفضل الله من تقديم مزيدٍ من قوافل الشهداء إلى أن يأذن الله بنصره الذي نرجو أن يكون قريباً .
3- ومنها أن نجاح صواريخ المقاومة في الوصول إلى أعماق (إسرائيل ) يعد تطوراً نوعياً مهماً في إمكانات المقاومة الفلسطينية ،بل صرح مسؤولون وخبراء إسرائيليون بأن منظومة دفاعهم الجوي المسماة بالقبة الحديدية لم تعد قادرة على التصدي لصواريخ المقاومة الفلسطينية ، وأنها يمكنها التصدى لما يقارب 20% فقط من صواريخ المقاومة . وبهذه المناسبة فإني لا زلت أذكر حديثاً يتعلق بصواريخ المقاومة الفلسطينية سمعته منذ سنوات من المجاهدة الفلسطينية أم نضال رحمها الله تعالى، التي قدمت ثلاثة من أبنائها شهداء في سبيل الله ،وكانوا يلقبونها بخنساء فلسطين ، حيث حكت لنا كيف جاءها ابنها نضال فرحات رحمه الله – وهو أول من فكر في صنع صاروخ فلسطيني - كيف جاءها فرحاً متهللاً لأنه قد استطاع صناعة صاروخ يبلغ مداه 750 متراً لا غير ، وكيف أنها اعتبرت ذلك إنجاز عظيماً حمدت الله عليه ، وقرأت عليه آيات من القرآن الكريم لعلَّ الله تعالى أن يبارك فيه ،ويجعله من أسباب النصر والتمكين ، أما الآن فإن مدى صواريخ المقاومة قد تجاوز مائة وخمسين كيلو متر.ووفقاً لبيانات المقاومة الفلسطينية ،فإن أول مرة يعلن فيها عن إطلاق صاروخ على (إسرائيل) كان في سبتمبر عام 2001 م ،وكان مداه لا يزيد عن أربعة كيلومترات ، وبعد استشهاد المجاهد نضال فرحات في عام 2003م طوَّر مَن بعده صواريخهم حتى وصل إلى ما ذكرناه ، فاستطاعو بها – بعد فضل الله تعالى - أن ينقلوا المعركة إلى قلب الكيان الصهيوني.
وبعد : فهذه هي غزة ، أرض الفَخَار والعزة ،التي لا تزال تلقن العدو الصهيوني الدرس تلو الدرس في كل مرة يحاول فيها تدنيس أرضها والنيل من كرامتها ، وهي أرض طيبة مباركة يشملها قول الله عز وجل في وصف المسجد الأقصى : ( الذي باركنا حوله )، ورحم الله الإمام الشافعي الذي يذكر عنه صاحب معجم البلدان ( 4/ 202 ) أنه كان يقول في شوقه إلى غزة التي وُلد بها  :
وإني لمشتاق إلى أرض غزة     *       وإن خانني بعد التفرق كتماني
سقى الله أرضاً لو ظفرت بتربها * كحلَّتُ به من شدة الشوق أجفاني

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تؤيد اختيار حسن شحاتة لتدريب منتخب مصر؟

  • عصر

    03:40 م
  • فجر

    04:00

  • شروق

    05:29

  • ظهر

    12:03

  • عصر

    15:40

  • مغرب

    18:37

  • عشاء

    20:07

من الى