• السبت 25 مايو 2019
  • بتوقيت مصر10:16 ص
بحث متقدم

من دفتر يوميات الخلافة.. أئمة الحفاظ والتدوين (14)

مقالات

الذهبي في "سير أعلام النبلاء".. يصف ابن عسكر بأنه "الإمام العلامة الحافظ الكبير المجوّد، مُحدث الشام، ثقة الدين أبو القاسم الدمشقي الشافعي، صاحب "تاريخ دمشق".. وعدد شيوخه الذين في "معجمه" ألف وثلاثمائة شيخ بالسماع، وستة وأربعون شيخًا أنشدوه، وعن مائتين وتسعين شيخًا بالإجازة، الكل في "معجمه"، وبضع وثمانون امرأة لهن "معجم" صغير سمعناه.. وحدث ببغداد والحجاز وأصبهان ونيسابور..  وصنف الكثير.. وكان فهمًا حافظًا متقنًا ذكيًا بصيرًا بهذا الشأن، لا يلحق شأوه، ولا يشق غباره، ولا كان له نظير في زمانه.. ونقل عن ابنه القاسم قوله: وكان مواظبًا على صلاة الجماعة وتلاوة القرآن، يختم كل جمعة، ويختم في رمضان كل يوم، ويعتكف في المنارة الشرقية، وكان كثير النوافل والأذكار، يحيي ليلة النصف والعيدين بالصلاة والتسبيح، ويحاسب نفسه على لحظة تذهب في غير طاعة".
ونقل الذهبي عن نجله أيضًا أن أباه (ابن عساكر) قال له: "لما حملت بي أمي، رأت في منامها قائلاً يقول: تلدين غلامًا يكون له شأن. وحدثني أن أباه رأى رؤيا معناها يولد لك ولد يحيي الله به السُّنة".
وفي السير أيضًا: "وحدثنا التاج محمد بن عبد الرحمن المسعودي، سمعت الحافظ أبا العلاء الهمذاني يقول لبعض تلامذته -وقد استأذنه أن يرحل- فقال: إن عرفت أعلم مني  أو في الفضل مثلي، فحينئذ آذن إليك أن تسافر إليه، اللهم إلا أن تسافر إلى الحافظ ابن عساكر، فإنه حافظ كما يجب، فقلت: من هذا الحافظ؟ فقال: حافظ الشام أبو القاسم، يسكن دمشق.. وأثنى عليه".. "وكان يجري ذكره عند ابن شيخه، وهو الخطيب أبو الفضل بن أبي نصر الطوسي، فيقول: ما نعلم من يستحق هذا اللقب اليوم - أعنى الحافظ - ويكون حقيقًا به سواه.. كذا حدثني أبو المواهب بن صصرى".
وروى زين الأمناء، حدثنا ابن القزويني، عن والده مدرس النظامية قال: حكي لنا الفراوي قال: قدم علينا ابن عساكر، فقرأ علي في ثلاثة أيام فأكثر، فأضجرني، وآليتُ أن أغلق بابي، وأمتنع، جرى هذا الخاطر لي بالليل، فقدم من الغد شخص، فقال: أنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إليك، رأيته في النوم، فقال: امض إلى الفراوي، وقل له: إن قدم بلدكم رجل من أهل الشام أسمر يطلب حديثي، فلا يأخذنا منه ضجر ولا ملل. قال: فما كان الفراوي يقوم حتى يقوم الحافظ أولاً.
وقال السمعاني: أبو القاسم كثير العلم، غزير الفضل، حافظ متقن، دين خير، حسن السمت، جمع بين معرفة المتون والأسانيد، صحيح القراءة، متثبت محتاط.. إلى أن قال: جمع ما لم يجمعه غيره، وأربى على أقرانه" انتهى.
ما علاقة هذه المقدمة الطويلة عن ابن عساكر.. بالطريقة التي كانت تدار فيها الأزمات السياسية والفكرية والقانونية في دولة "الخلافة".. دولة الإسلاميين؟!
هذا ما سنتناوله في المقال اللاحق إن شاء الله تعالى..

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

من تراه الأجدر بالانضمام للمنتخب من المستبعدين ؟

  • ظهر

    11:57 ص
  • فجر

    03:21

  • شروق

    04:59

  • ظهر

    11:57

  • عصر

    15:36

  • مغرب

    18:55

  • عشاء

    20:25

من الى