• السبت 25 مايو 2019
  • بتوقيت مصر10:15 ص
بحث متقدم

عندما فكرت في شراء "غجرية"

مقالات

يبدو أن مسلسلا عن حياة الغجر في مصر نال جزءا معتبرا من كعكة المشاهدين في شهر رمضان، فهذه الفئة التي تتوزع على أنحاء العالم، يكتنفها الغموض نظرا لأنها تعيش داخل أسوار من العزلة عن المجتمعات المحيطة بها، ولهم لغتهم الخاصة التي يتحدثون بها فيما بينهم، وقد سمعت ذلك بنفسي عندما تعرفت على بعضهم في الصعيد.
عندما ذهبت في أوائل التسعينيات إلى بلغاريا، حدثني صديقي الدكتور محمد ربيع، وهو مصري يقيم هناك ويحمل الجنسية البلغارية، عن "جيتو" أو منطقة على أطراف صوفيا يسكنها الغجر فقط. 
في بلغاريا، كما في المجتمعات الأخرى، يحذرون من سرقاتهم ومن أشياء أخرى من السلوكيات المنحرفة تنسب إليهم.
أخذني الدكتور ربيع إلى هذه المنطقة، حيث شهدت خيامهم التي يعيشون فيها، وحياتهم البائسة ونساءهم الجميلات أيضا. متناقضات غريبة تراها في مكان واحد أو داخل بيت من الصفيح.
كانت بلغاريا قد انفكت حديثا عن الكتلة الشيوعية كسائر دول أوروبا الشرقية. ومثل غيرها من تلك الدول أصبحت أرضها خصبة للقادمين الجدد، وقد سمعت أنه بسبب الفقر وضيق ذات اليد يمكن شراء فتاة أو سيدة غجرية بمبلغ زهيد من العملة البلغارية المتردية وقتها.
وقلت في نفسي: لماذا لا أعرض أنا أيضا شراء غجرية على سبيل المزاح، تصلح فكرة استفتاحية لتحقيق استقصائي عن حياة الغجر، لجريدة "المسلمون" السعودية التي كنت أعمل فيها في ذلك الزمن البعيد.
في أحد بيوت الصفيح التي يسكنها الغجر على أطراف العاصمة صوفيا، رأيت قماشا يحمل صورة الكعبة معلقة على الجدار، ففهمت أن تلك الأسرة التي يتمدد كبيرها على أريكة طويلة متهالكة، هي أسرة تدين بالإسلام.
رأيتها فرصة مواتية لأنفذ ما يدور في رأسي. طلبت من الدكتور محمد ربيع أن يترجم للرجل رغبتي في شراء "غجرية" من أسرته وكم يريد ثمنا لها. ابتسم الدكتور ربيع، فرغم تخصصه العلمي في إحدى الجامعات هناك، إلا أنه يتمتع بحاسة صحفية قوية. لقد فهم فورا أنني عثرت على مفتاح مثير للموضوع الذي اختمر في ذهني.
تابعت حديث الدكتور ربيع مع الغجري، ومن ابتسامة الأخير وطريقته واعتداله في جلسته فهمت أنه يرحب بشدة، بل يعرض بيع زوجته أيضا. والأغرب أن المبلغ الذي طلبه لا يتجاوز دولارات قليلة!
طبعا الموضوع انتهى عند هذا الحد. عدت إلى الفندق وكتبت تحقيقي عن الجوع الذي يأكل الغجر لدرجة الاستعداد لبيع نسائهم لأي عابر سبيل، وأن نسبة كبيرة منهم مسلمو الديانة.
حصل هذا الموضوع مع غيره من موضوعات إنسانية اجتماعية كتبتها خلال جولاتي في أوروبا الشرقية وجمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق على أكبر جائزة صحفية في العالم العربي عام 1992 وهي جائزة علي وعثمان حافظ الصحفية.

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

من تراه الأجدر بالانضمام للمنتخب من المستبعدين ؟

  • ظهر

    11:57 ص
  • فجر

    03:21

  • شروق

    04:59

  • ظهر

    11:57

  • عصر

    15:36

  • مغرب

    18:55

  • عشاء

    20:25

من الى