• الخميس 19 سبتمبر 2019
  • بتوقيت مصر05:41 م
بحث متقدم

مجلة الأزهر..والناس العاديون

مقالات

في حديث مع بعض الأصدقاء عن الحد الواجب والمطلوب من(الثقافة الإسلامية) قلت أن مجلة الأزهر الشهرية بها من الثقافة الإسلامية المتنوعة ما يمثل ذلك الحد المطلوب لكل مسلم ..فكانت دهشتى من أن هؤلاء الأصدقاء لم يسمعوا من قبل عن أن هناك مجلة شهرية بهذا الاسم !. وتساءلوا كيف يحصلوا عليها ؟ وكانت الدهشة أكثر حين عرفوا أنها تباع لدى باعة الصحف والمجلات . في اليوم التالى زالت هذه الدهشة وحلت محلها فرحة كبيرة ذلك أن أحد هؤلاء الأصدقاء أخبرنى أنه ذهب الى أكبر باعة الصحف في منطقته  وسأل عنها واكتشف أنها جاءت ولم يرجع منها عدد واحد إذ بيعت كلها .

وكنت قد أنتبهت لمجلة الأزهر كأحد موارد الثقافة الإسلامية الغنية والوسطية من سنوات عدة وحرصت عليها وعلى هداياها من الكتب التى تمثل أيضا زادا متجددا للمعرفة والفكر والثقافة الإسلامية الشاملة والتى تناسب الناس العاديين الذين يشكلوا الغالبية الكبرى من المصريين ..والحقيقة ان توزيع المجلة يعد بالفعل استفتاء على اهتمامات المصريين وأولوياتهم  ومدى قربهم من إسلامهم العظيم ومدى وسطيتهم وتدينهم الهادىء السمح.. تماما مثل إذاعة القرآن الكريم والتى لازالت تحظى باهتمام كبير في البيوت والمحلات ووسائل المواصلات رغم ازدحام الحالة الإعلامية في السنوات الأخيرة بمحطات الـ إف إم السطحية والخفيفة والمليئة بأكوام الكلام الفارغ.

مجلة الأزهر ظهرت أولا باسم(نور الإسلام)عام 1930 في عهد مشيخة الشيخ محمد الأحمدي الظواهرى  ورأس تحريرها فضيلة الشيخ الخضر حسين (تونسى الجنسية) والذى اصبح شيخا للأزهر عام 1952 وقال في أول عدد أن هدف المجلة نشر آداب الإسلام و إظهار حقائقه نقية من كل لبس والكشف عما ألصق بالدين من بدع و محدثات والتنبيه على ما دس في السنة من أحاديث موضوعة ودفع الشبه التي يحوم بها مرضى القلوب على أصول الشريعة الإسلامية والعناية بسير العظماء من رجال الإسلام ونشر المباحث القيمة في العلوم و الآداب.. كما ولن تتعرض المجلة للشئون السياسية أو مهاجمة الأديان أو الطعن في رجال الدين و التعريض بهم مبتعدة عن إثارة الفتن بين أبناء الوطن الواحد.

وفى عام 1935 في عهد الشيخ المراغى أخذت المجلة اسمها الحالى (مجلة الأزهر) ورأس تحريرها المفكر الاسلامى الكبير( محمد فريد وجدى) الجندى المجهول فى ساحة الفكرة الإسلامية والذى وصفة الأستاذ العقاد بأنه (فريد زمنه) وقال الأستاذ وجدى في أول افتتاحية: أنه يهدف من تحرير المجلة الى خدمة الإسلام على النحو الذي يتفق وثقافة العصر وعقلية أهله وخدمة قضية الدين بوجه عام ضد الفكرة المادية التى طغت على العقل الأوروبي فجعلت لنفسها سلطانا على الأذهان وأضاعت على الناس ميزة الاستهداء بالوجدان.

وحتى يومنا هذا تسير المجلة في تحريرها على نفس الخطى التى بدأت بها : تفسير القرآن الكريم وشرح سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم والسنة النبوية واستقبال أسئلة القراء والرد على الفتاوى والاهتمام بالأبحاث المتعلّقة بعلوم الشريعة علاقة الشريعة والأخلاق ودور الدين في العمران البشرى وشرح قواعد الأخلاق الكريمة التي يجدر بالمسلم أن يتبعهاو متابعة الحركة الفكرية وما يجيء في الصحف من مباحث علمية أو مقالات صحفية تتحدث عن الإسلام و مقاومة تيار الإلحاد و الدفاع عن الشريعة و أصولها و بيان فساد النظريات و المذاهب الوضعية التي تتعارض معها والرد على الشبهات التي يثيرها المستشرقون ضد الإسلام.

من أهم رؤساء تحرير المجلة  الراحل الكبيرالأستاذ الدكتور محمد رجب البيومى( التلميذ النجيب لمحمد فريد وجدى) أستاذ الأدب والنقد والمثقف الموسوعى والذى تميزت المجلة في عهده بالعمق الفكرى والبيانى والتوسع في تناول الموضوعات الثقافية والتى ميزت افتتاحيات المفكر الكبير في المجلة.

وأيضا الدكتور محمد عمارة _الذى رأس تحريرها بعد وفاة الدكتور البيومى  مباشرة _والذى شهدت المجلة في عهدة طفرة هائلة في التوزيع والانتشار بعد إعادة تحديث أبوابها وموضوعاتها  وكتابها وكان لهذا النجاح الواضح أثرا سيئا للغاية على مثقفي اليسار في الإعلام فشنوا عليه هجوما شرسا مطالبين بإقالته.. وطال الهجوم فضيلة شيخ الأزهر نفسه الذى اختاره لرئاسة تحريرها وكانت الضغوط كبيرة  وكان الوقت حرجا فأسند تحرير المجلة الى دكتور حمدى زقزوق وزير الأوقاف الأسبق والذى يقوم بدور الكريم حتى الأن. والحقيقة أن الدكتور محمد عمارة هذا المفكر الاسلامى العملاق يمثل شوكة أليمة في جنب كل منلا يريد للدين أم يقا في واقع الدنيا والناس ..ولديه قدرة فريده على هدم الأفكار اللادينية والمخاصمة للدين وشرذمتها شرذمة شرذامية نهائية .

واتصالا بذلك .. كنت قد كتبت عن كتاب مهم يتناول الأزهر الشريف أصدره المركز العربى للدراسات الإنسانية فى القاهرة عنوانه(مستقبل الأزهر بعد الثورات العربية) للدكتور أحمد محمود السيد الذى يركز فيه على أهمية مؤسسة الأزهر كأهم مؤسسات الدولة المصرية وأكبر منارة سنية فى العالم الإسلامى ينتشر نورها فى أرجائه ويحمل علماؤه راية العلم فيه بل حملوا مشعل المقاومة فى أوقات تجبر الحكام أو لمقاومة سلطة محتل غاشم هناك أيضًا دراسة مهمة لناثان براون أستاذ العلوم السياسة بجامعة جورج واشنطن وأهم باحث ومرجع فى الشئون الإسلامية لدى معهد كارنيجى والذى وصف الأزهر بأنه لم يعد مجرد مسجد ولكنه أصبح كيانًا كبيرا يتشابك فيها الدين والدنيا.

لم تنتبه التيارات الدينية الاجتماعية والسياسية لمجلة الأزهر كمصدر هام للمعرفة والثقافة الإسلامية لا على مستوى الثقافة الذاتية لأبنائها ولا على مستوى نشر الوعى الاسلامى في المجتمع .. وهو أمر محير وغريب ويستدعى السؤال عن طبيعة النظر للأزهر نفسه باعتباره منارة الفكر الإسلامي الوسطى جامعا وجامعة ومؤسسة للتعليم والعلم والبحث و مركزا للطلاب والعلماء من أبناء المسلمين في كل أنحاء العالم الإسلامي كذلك بعثاته التعليمية والدعوية في شتى أرجاء الأرض .

وتشير دراسات كثيرة  أنه لو قدر للتيارات الدينية الشعبية ان تتفاعل مع الأزهر وعلماؤه لاستفادت عمقا كبيرا يعينها على الاستمرار والتواصل الواسع مع المجتمع ..لكنه الداء القديم في البشر.

الناس العاديون ..البسطاء ..العامة ..عمود الدين وجماع المسلمين ينتظرون من مجلة الأزهر المزيد من المعرفة والوعى الوسطى السمح بالدين وتعاليمه الكريمة.

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تؤيد اختيار حسن شحاتة لتدريب منتخب مصر؟

  • مغرب

    06:01 م
  • فجر

    04:22

  • شروق

    05:46

  • ظهر

    11:54

  • عصر

    15:23

  • مغرب

    18:01

  • عشاء

    19:31

من الى