• الإثنين 21 أكتوبر 2019
  • بتوقيت مصر03:40 م
بحث متقدم

لستُ علمانيًا.. وأفضل العيش في نظام علماني!

مقالات

عندما قلتُ إنه لا حل إلا في دولة "علمانية"، اعتبروني الإسلاميون ـ بالتبعية ـ بأني "علماني"!.. وأنا أسأل بدوري: ما الحل إذن، مع أردوغان "الإسلامي" الذي يحكم دولة "علمانية"؟! وبالقانون العلماني؟!
ربما لا يعلم الإسلاميون أن تركيا، استعارت القانون السويسري للمواريث، وليس الشريعة الإسلامية: الأنثى تتساوى في الميراث مع الذكر! فهل بوسع أحد أن يعتبر أردوغان علمانيًا مُتصادمًا مع الشريعة؟!
أزمة الإسلاميين ليس التسليم أو السمع والطاعة لـ"النص التراثي"، وإنما في الفهم والوعي وبالتالي ينقصهم الخيال والإبداع بشكل كبير.
عبثًا تحاول إقناع الإسلامي بأن النظام السياسي العلماني ليس ضد الدين.. وإنما ضد احتكار الدين للسلطة.. وهي فحوى الفلسفة العلمانية للحكم، وإلا ما كان بمقدور أردوغان "الإسلامي" أن يصل إلى السلطة.
وأنا ـ هنا ـ لا أتحدث عن العلمانية كأسلوب حياة، فأنا في النهاية مُسلم.. وإنما أنادي بها كنظام للحكم وإدارة الدولة.. نظام يقف عند مسافة واحدة من جميع الأديان، يتعاقب على الحكم فيه، من يختاره الناس، سواء كان علمانيًا أو إسلاميًا أو مسيحيًا أو بلا دين أصلاً.. يخضع لرقابة المؤسسات الدستورية والقانونية والمنتخبة، وبفصل صارم بين السلطات الثلاث: لا ولاية للسلطة التنفيذية "الرئيس" على القضاء أو على البرلمان، بل يستدعيه القضاء إذا أخطأ ويقيله الناس أو البرلمان إذا قصر، ويحيله إلى المحاكمة إذا ارتكب من الجرائم ما ينزع عنه شرعيته.
هذه هي الدولة المدنية العلمانية التي تناضل القوى الوطنية من أجل تأسيسها.. ولكن في دولة الخلافة "الدينية /الطائفية"، يترك الخليفة للقضاة الفصل في منازعات الناس العادية.. أما المعارضة السياسية، فكان يعتقلها أو يستدعيها إلى قصره، ليقوم بنفسه بقطع الرؤوس وحرق الجثث أو تقطيعها وإذابتها في النهر.. أو تعليقها بالسنوات في الشوارع وعلى أبواب عاصمة الخلافة، تحت مظلة دينية زينها له الفقهاء والعلماء ومن بينهم كبار رواة الحديث!!.. وذكرت في مقالات سابقة، نماذج مروعة في دمويتها ووحشيتها.. وسأذكر المزيد منها لاحقًا إن شاء الله تعالى.
لقد أثبتت التجربة أن أي تحالف ديني مع السلطة السياسية، حتى لو كان "رمزيًا"، يُمثل تهديدًا خطيرًا على الحياة العامة: لقد أباح سلفيو القاهرة ـ مثلاً ـ  لمبارك قتل الجماعة الإسلامية خارج القانون عندما اعتبروهم "خوارج".. وكذلك المرشد الراحل عمر التلمساني، صنف "الجماعة الإسلامية" كخوارج، ردًا على إعلان طرة "لا.. لمبارك" الذي أصدره ـ آنذاك ـ مشايخ الجماعة الإسلامية على "كاسيت" وعلى رأسهم ناجح إبراهيم.. وبالمثل صنف مرجعية دينية كبيرة شغل منصب الافتاء الرسمي في مصر، الإخوان كـ"خوارج" ووصفهم بـ"كلاب أهل النار".. وأعلنها صريحة "اقتلوهم شر قتلة.. كقتل عاد وإرم".
هكذا التصنيف "المشايخي الديني" المسيس، يقفز على القانون والعدالة والقضاء والمحاكم.. إنه يستدعي بلا وعي تجربة الخلافة: قطع الرؤوس بالأمر المباشر!

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

ما هي توقعاتك بشأن أزمة سد النهضة؟

  • مغرب

    05:22 م
  • فجر

    04:43

  • شروق

    06:07

  • ظهر

    11:45

  • عصر

    14:56

  • مغرب

    17:22

  • عشاء

    18:52

من الى