• الإثنين 21 أكتوبر 2019
  • بتوقيت مصر03:49 م
بحث متقدم

«من فات قديمه تاه».. لغتنا الجميلة حفظت "الملاهى" و "الدواهى"

ملفات ساخنة

«من فات قديمه تاه».. لغتنا الجميلة حفظت "الملاهى" و "الدواهى"
«من فات قديمه تاه».. لغتنا الجميلة حفظت "الملاهى" و "الدواهى"

عبد القادر وحيد

الدبابة.. الصاروخ .. والغارة.. أول من استعملها العرب.. الباروكة لتزيين الرجال.. وسيرك لخداع أتباع مدعى النبوة

لا شك أن اللغة فى أى حضارة، هى الرافد الأساسى لمعرفة التطور الاجتماعى الذى مرت به البلدان، حيث كشفت اللغة العربية العديد من الكنوز والمعارف التى كان عليها العرب، سواء فى حالة الحرب أو حالة السلم بكل أنواعه، من الأفراح وغيرها.

ففى الحروب، استعمل العرب الدبابة، والتى تطور شكلها وهيئتها، حيث بدأت بصناعة خشبية، وانتهت بالصناعة الحديثة، ولكن العرب استعملوها بلفظها المعروف حديثًا "الدبابة"، وغيرها من أدوات الحرب  وخطط القتال، كالغارة، والمعانقة، التى تعنى المصارعة بالأبدان حينما تنتهى الذخيرة أو السلاح ويقف الخصوم وجهًا لوجه، وقد حدث هذا فى العصر الحديث فى الحرب العالمية.

وفى البحث فى التراث، وظف السيرك بصورته البدائية فى الأعمال السياسية أيضًا، حيث قام الأسود العنسي، بتدريب حمار على السجود ليخدع به أتباعه ويوهمهم بنبوته الكاذبة.

"الدبابة" بدأت بالخشب فى قتال مسيلمة الكذاب.. و"القنبلة" من صيد الطيور إلى عالم الحروب

تعتبر اللغة العربية، من أفضل اللغات، لمرونتها، وتعدد ألفاظها، فالاسم له أسماء عديدة، فحافظت على دلالة الألفاظ، وعلى تطورها اللفظى والدلالى للمعانى، ما جعلها أكبر وسيلة لحفظ التراث، وقد حافظت على ألفاظ فى كل المجالات، كالحرب والفن وأمور الحياة الأخرى، حتى لو تغير مسماها العصرى، لكن تكشف اللغة العربية أن هذا الشيء هو من تراث العرب الأصيل، ومن ذلك ما ورث من أدوات الحرب، كالسهم والرمح والسيف، حتى البارجة التى تطلق اليوم، على سفن الحرب الكبيرة، فقد كان اسمها كذلك، والبارجة تتخذ للقتال فى البحر كما تنقل المعجميات الأمهات، أو فى استعمال كلمات أنواع الحرب وأحجامها، كالحرب والمعركة والغزو.

"الصاروخ"

من الكلمات التى دخلت قاموس الحرب فى اللغة العربية، حيث لا أصل لاسم الصاروخ، إلا فى معنى الصراخ الذى هو شدّة الصوت، والاستصراخ الاستغاثة.

وفى معجم (محيط المحيط) الذى أدخل فيه صاحبه "اللبنانى بطرس البستانى" (1234-1300) زيادات كثيرة، على متون المعجميات العربية، يقول:  إن العامّة كانت تسمى مزمار القصب عالى الصوت بالصاروخة، ثم يدخل الصواريخ التى نعرفها الآن على المعجم، وفى باب كلمة صرَخ، فيقول: الصواريخ سهام من النفط، يرمى بها فى الحصار لإحراق البيوت.

ومن هنا، جاء اسم الصاروخ، من شدة الصوت، ولهذا سمّى، فى العامية، مزمار القصب، بالصاروخة.

"الدبابة"

وجد لفظ الدبابة، فى كتب التاريخ، وعرف كوسيلة حربية، منذ الفتح الإسلامى، وقد استخدمت فى حروب الردة، وهى عبارة عن مصدات خشبية كان يختبأ تحتها المقاتلون، ليتقوا رشق النبال "السهام"، فى محاصرة الحصون.

وقد كانت الدبابة فى العصر الأول من أنواع السلاح المعتمد على الاحتراس من الخصم، بزيادة نسبة الحديد الآن على الآلة، للوقاية سابقًا من رمى السهام أو كرات النار، وحاليًا للوقاية من المضادات والألغام، وكذلك فهى تدب دبًا، فقد كانت الدبابة، بمعناها العسكرى المعروف الآن، موجودة.

 وبالتعريف المعجمى، يقول ابن منظور فى لسان العرب: فهى تتخذ للحروب و"يدخل فيها الرجال ثم تدفع" سمّيت بذلك لأنها تُدفَع فتدبّ.

كما أن الدبابة بمعناها العسكرى الحربى الحالى، مسجّلة باسمها المتداول حاليًا، منذ قرون خلت.

ويضيف مرتضى الزبيدى، فى تاجه، ماهية صناعة تلك الدبابة، فيقول إن "الدّبابة آلة تتخذ من جلود وخشب" يدخل فيها الرجال، وهى تقيهم ما يُرمَون به من فوقهم، ثم ينقل: "كيف تصنعون بالحصون؟ قال: نتخذ دبابات تدخل فيها الرجال."

"القنبلة"

والقنبلة من مفردات الحروب، حيث ورد فى أمهات العربية، على أن القُنْبل، هو الغلام الحادّ الرأس، وهو نوع من الشجر، أمّا بالفتح فتعنى طائفة من الناس، وتقال للرجل الغليظ الشديد.

 ويقرّب اللسان معنى الاستعمال الحالى، للقنبلة، فيقول: "قنبل الرجلُ، إذا أوقد القَنبل". ثم ينقل عن ابن الأعرابى، أن القُنبلة، فى الأصل، هى مصيدة يُصاد بها كائنٌ، يدعى النُّهَس. وهو طائر شرس الطباع.

بينما أدخل المعلّم البستانى، كلمة قنبلة، إلى معجمه، وقال إنها كرة مجوّفة تحشى باروداً وقطعًا من الحديد، يرمى بها من المدفع فى الحرب، ويشير إلى أن القنبلة مرّت بمرحلة كانت تلفظ فيها، بـ"القنبرة".

كما أوضح البستانى، أن البعض كان يطلق اسم "القنبلة" على ورق الصنوبر الذى يوقد، أو يساعد فى تهيئة المواقد للاشتعال سريعاً.

يذكر أن ورق الصنوبر، يساعد على سرعة الاحتراق، لاحتوائه على نسبة من الزيوت، ولجفافه وقساوته.

 ويبدو أن نبات أو شجر القنبل، والذى منح مشعله وحارقه، اسم القنبلة، يتصف بذات مواصفات ورق الصنوبر.

"الرصاص"

لفظ الرصاص فى العربية ورد من الرص ورصص، ومنها البنيان المرصوص، ويتم التوكيد فى تاج العروس على أصل الاشتقاق.

يقول الفرّاءُ: مرصوصٌ، يريد بالرّصاص"والرصاص من رصّ بناءه".

وتأتى الرصاصة، واحدة ومؤنثة من الرصاص، إن كان جمعاً أو مصدراً، ومن الرّص الذى هو تداخل الأجزاء وشدة التصاقها، بعضها بالبعض الآخر.

كما ينقل فى العربية، أن الرّصَّاصة، بالتشديد والفتح، هى حجارة تلتصق ببعضها، حول عين الماء الجارية، وهو أول وأقدم استعمال لها، بصيغتها المؤنثة التى نستعملها اليوم.

وقد حافظت اللغة العربية، على كلمات الحرب، فهى لم تتغير، خاصة ما ينتج من مفردات آلة الحرب ووقوعها، كالدبابة والمدفع (من الدفع) والرشاش (من الرشّ والرشش) والصاروخ والرصاص والطائرات، كالتدمير والتفجير والقصف، ففى العربية كما هو، فالانفجار والتفجير، من الفَجر، الذى أصله فى الشّقّ، وإحداث أثر يقسم ويفتت، ويقال انفجر عليهم العدوّ.

ومن مفردات الحرب، التى لا تزال كما هى فى اللغة العربية "القصف"، وهو الكسر، ولا ينتج عن القصف إلا الكسر أو التدمير، وتقال للرعد، وأيضًا التقصف الذى يقال بما يحلّ فى الشَّعر من إصابات تسببت بها عيوب.

كما حافظت أيضًا على " الغارة"، والتى تستعمل، حاليًا، بمعنى الهبوط من فوق إلى أسفل، فى العمل العسكرى، كغارة الطائرة، حيث لوحظ، فى العربية القديمة، أن الإغارة، جاءت من الغور، والغور هو المنخفض من الأرض.

وفى الحديث النبوى: "عن أنس بن مالك أن النبى صلى الله عليه وسلم كان إذا غزا بنا قومًا لم يكن يغزو بنا حتى يصبح وينظر فإن سمع أذانا كف عنهم وإن لم يسمع أذانا أغار عليهم".

كما يعرضها اللسان كواحد من الاحتمالات، وهى أدق وأقرب، لما يستعمل الآن، بتعبير غارة، وتعنى حصرًا اليوم الهجوم من ارتفاع أعلى إلى أدنى، وذلك أقرب للعربية القديمة التى ربطت بين الغور والإغارة.

كما حافظت اللغة العربية أيضًا على لفظ" الغزو" فهو كما هو فى العربية القديمة، إلى الوقت الحالي.

 واستعمل حديثًا، فى "غزو الكويت" و"الغزو" الأمريكى والروسى .

ويشير العالم اللغوى ابن فارس فى مقاييس اللغة، إلى أن للغزو، معنيين، أحدهما لطلب الشيء، والآخر بمعنى اللقاح، حيث كان يقال أغزت الناقة، إذا عسر لقاحها.

وبذلك تكون الغالبية من مفردات الحرب وآلتها وميادينها، فى اللغة العربية، محافظة على كيانها الأول القديم، ولم تتغير إلا بقدر حداثة الآلة الحربية.

وعن الأفعال والأسماء والمصادر فما تزال كما هى: التفجير، القصف، التدمير، الإغارة، الغارة، الغزو، الحرب والفرق بينها والمعركة، والرّمى الذى لا يزال يستعمل بذات المعنى وذات الآلية، والتسديد، والقنص، (والسهم والحربة) على البنادق الحديثة.

وهناك ألفاظ وجدت قديمًا فى اللغة العربية، استعملت أو كانت من مفردات الحرب، لكن غابت مفرداتها فى الوقت الحالى مثل "الطعن والمطاعنة والطعان"، لأن آلته انتهت مع ظهور آلات القتال الحديث حيث حلّ مكانها "إطلاق" النار.

وقد غابت أيضًا ألفاظ  "المجالدة" لأنها كانت فى السيوف، والمعانقة التى تستعمل الآن، فى الترحيب والقبول، فقد كانت تعنى أشدّ القتال بعد ازدحام المتحاربين وقربهم من بعضهم بعضاً، فيتعانقون، لا حباً أو عشقًا، بل من المصارعة والتزاحم.

كما كانت تعتبر المظهر والصورة الأصعب فى الحروب القديمة: الحربُ، وهى الترامى بالسهام، ثم المطاعنة بالرماح، ثم المجالدة بالسيوف، ثم المعانقة والمصارعة.

العجيب أن"المعانقة"، حصلت فى أقدم معارك البشرية، وقد حصلت فى الحربين العالميتين الأولى والثانية، وحصلت فى الحروب العربية الإسرائيلية، وفى الحرب الأمريكية فى فيتنام، وهى من أشد مراحل الحروب التقليدية، لأن المتقاتلين فيها، يعتمدون فقط، على ما تبقى من قواهم.

إنشاء سيرك لتدريب الحيوانات أول من فعلها "مدعى النبوة"

ظهر الإحصاء فى صور متعددة فى التاريخ الإسلامى، حيث جاء فى رسائل الجاحظ، أن آل أبى طالب أحصوا منذ أعوام وحصلوا فكانوا قريبًا من ألفين وثلاثمائة ثم لا يزيد عدد نسائهم على رجالهم إلا دون العشر وهذا عجب.

وبحسب الجاحظ، فإن هذه الإحصائية فضيلة خص بها الطالبيون وهى فضيلة "الإذكار" أى إنجاب الذكور بكثرة مع أن المألوف فى النسل فى عالم الإنسان وعالم الحيوان والنبات أن يزيد عدد الإناث على عدد الذكور زيادة كبيرة، حكمة بالغة من الخالق جل وعلا للحفاظ على بقاء النوع.

كما ذكر الجاحظ، صورة من طرق الإحصاء الدقيق على بقاء النوع، فيقول: وإن كنت تريد أن تتعرف فضل البنات على البنين وفضل إناث الحيوانات على ذكورها فابدأ فخذ أربعين ذراعًا من يمينك وأربعين ذراعًا من عن يسارك وأربعين خلفك وأربعين أمامك ثم عد الرجال والنساء حتى تعرف ما قلنا.

ومن مظاهر الحضارة الرشيدة، العناية بالأرقام فى مختلف الزوايا ولا يستتب نظام أو حكم دون أن يعتمد على الأرقام فى تنظيم شئون الدول.

ومن المظاهر الحضارية ما نظنه محدثًا وهو قديم جدًا ومن ذلك تناول الطعام بالشوكة والسكين.

العالم ابن قتيبة المتوفى سنة 276 هـ، فى كتاب الرد على الشعوبية وهو يوازن بين طريقتى تناول الطعام عند العرب والفرس نصًا يقول فيه يعيب الفرس: وأما أكلهم بالبارجين والسكين فمفسد للطعام ناقص للذته والناس يعلمون إلا من عاند منهم وقال بخلاف ما تعرفه نفسه أن أطيب المأكول ما باشرته كف أكله ولذلك خلقت الكف للبطش والتناول والتقذر من اليد المطهرة ضعف وعجب وأولى بالتقذر من اليد: الريق والبلغم والنخاع الذى لا يسوغ الطعام إلا به وكف الطباخ والخباز تباشره والإنسان ربما كان منه أقل تقذرًا وأشد أنسا".

كما ظهر لدى العرب، القدرة على تدريب الحيوانات مهما كان غباؤها، مثل الحمار وهو مضرب المثل فى الغباء أمكن للإنسان أن يدخل به باب التعليم والتدريب.

ومما يروى عن القدماء فى هذا المجال، ما كان ممن يدعى: الأسود الكذاب العنسى، أحد المتنبئين باليمن فى صدر الإسلام وكان يلقب بـ"ذا الحمار" يقول المسعودى فى التنبيه والإشراف: كان له حمار قد روضه وعلمه فكان يقول له اسجد فيسجد ويقول له أجثُ فيجثو وغير ذلك من أمور كان يدعيها، ومخاريق كان يأتى بها يجتذب بها قلوب متبعيه.

«المقندل والطفيلى والإمعة».. أسماء عربية لا تزال تستعمل.. هذه قصتها

هناك كلمات مبتذلة وكلمات سوقية وكلمات ساخرة، نظن أنها وليدة اللحظة، ولكنها من الموروث الشعبى ولها تاريخ لفظى.

"المقندل"

نظنها كلمة حديثة ونسمعها حينما تقال فى معرض السباب، أو السخرية، لمن يجلب لنفسه سوءًا أو لغيره سوء الحظ، أو يأتى أمرًا منكرًا، والكلمة مولدها قديم، مأخذها من القنديل وكانوا يقولون لمن يتعهد قناديل الزيت مقندل.

وقد روى أن رجلين اختصما إلى قاض، وكان أحدهما أعد للقاضى هدية - فأراد القاضى أن يقضى عليه بحق وجب، فدنا منه - أى صاحب الهدية - فقال مسرًا إليه: قد أهديت إلى القاضى كذا وكذا، فقام القاضى وصاح هذا مما تسارنى به إذا كانت لك بينة على ذلك انتظرناها وأخرنا الحكم وأجلناك.

 فقال الغريم فى ذلك: إذا ما صب فى القنديل زيت تحول الحكم للمقندل.. وعند قضاتنا حكم وعلم وبذر حين ترشوهم بسنبل إشارة لقبول الرشوة وضياع القضية.

"الإمعة والطفيلى"

كان لظهور الإسلام تأثير سريع فى تطوير اللغة، بما أضاف من اصطلاحات دينية واجتماعية وسياسية.

ومن باكورات هذا التطوير، كلمة الإمعة وهو الرجل الضعيف الرأى المتهافت الذى يقول لكل أحد أنا معك ولم يكن العرب من قبل يعرفون الكلمة بهذا المعنى، وإنما يعرفونها بمعنى الرجل الذى يتبع الناس إلى موائد الطعام من غير أن يدعى.

ويروون فى ذلك عن عبد الله بن مسعود قوله: كنا فى الجاهلية نعد الإمعة الذى يتبع الناس إلى موائد الطعام من غير أن يدعى وأن الإمعة فيكم اليوم يضع دينه فى حقيبة غيره، فغيره هو الذى يوجهه فى أمور دينه وتقلبات رأيه.

وتسمية من يتبع الناس إلى الطعام، أقدم بلا ريب من تسمية الطفيلى لأن الإمعة كلمة جاهلية يرادفها أيضًا كلمة الوارش وهو الذى يدخل على القوم فى طعام لم يدع إليه.

 وأما الطفيلى، فهى كلمة إسلامية بلا ريب، ونسبتها إلى رجل كوفى كان يدعى طفيل الأعراس أو العرائس واسمه طفيل بن دلال كان يأتى الولائم دون أن يدعى إليها.

"الشطرنج"

الشطرنج بدون هاء كلمة معربة تعربيًا قديمًا، وإن لم يكن العرب فى جاهليتهم وإنما وفدت إليهم بعد اختلاط العرب بالأعاجم من الفرس والهند وهى لعبة معروفة كانت ذات صور شتى فى القديم من حيث نظام رقعتها وعدد بيوتها ونوع القطع التى يلعب بها وعددها وأسماؤها.

وقد كانت معروفة عند قدماء اليونان، وانتقلت إلى أمم شتى، ويذكر التاريخ أن هارون الرشيد أهدى إلى شارلمان فيما أهدى رقعة شطرنج ومن أسماء قطعه "الرخ" وأصله اسم لطائر خرافى ثم أطلق على القطعة التى تسمى "الطابية" أو القلعة وفى اللسان والقاموس أن الرخ من أداة الشطرنج.

يقول عمر الخيام: "وإنما نحن رخاخ الفضاء ينقلنا فى اللوح أنى يشاء وكل من يفرغ من دوره يلقى به فى مستقر الفناء وفى الرخ".

"الباروكة" صناعة عربية خالصة عرفت باسم "الجمة".. وكانت من مظاهر الرجال

هناك ألفاظ تكشف عن معالم حضارية عربية مدفونة، لا يلتفت إليها أحد ومن ذلك لفظ "الموجة"، حيث عرف العرب قديمًا تلك الثياب ذات الوجهين وجه يحمل لونًا خاصًا وخلفه وجه آخر يحمل لونًا وهو ما يطلق العامة عليه ألفاظًا دخيلة: "دُبْل فاس" أو "دبل فيس".

ولغتنا ذات الثراء المكنوز تسميه فى كل يسر الموجة جاء فى اللسان: وكساء موجه أى ذو وجهين.

الغريب، أنه من المظاهر الحديثة التى قد نظن أنها محدثة لبس الشعر المستعار، الذى نقلنا استعماله حديثًا فى الشرق من الغربيين وهو ما تسمية اللغة الحديثة الباروكة وهى فى الفرنسية Peruque وفى الإنجليزية wig ، وإنما هذه بضاعتنا ردت إلينا، وكان من أسلافنا فى عهد قديم جدًا من يلبسها وكانت تسمى بالعربية الفصيحة الجمة وهى ما يجب أن تصير إليه الكلمة فى وقتنا الحاضر.

ويروى أبو الفرج فى كتابه "الأغانى" أن ابن سريج، هو أول من ضرب بالعود فى الغناء العربى فى مكة وكان قد رآه مع العجم الذين قدم بهم ابن الزبير لبناء الكعبة بعد احتراقها وقد أعجب الناس بغنائهم فقال ابن سريج: " أنا أضرب به على غنائه فضرب به فكان أحذق الناس".

والذى يعنينا فيما روى أبو الفرج هنا هو قوله: إن ابن سريج كان آدم أحمر ظاهر الدم فى عينيه، وبلغ خمس المنكبين وفى الحديث: لعن الله المجممات من النساء وهن اللواتى يتخذن شعورهن جمة تشبهًا بالرجال.

"العاصمة والعواصم"

تعودنا أن نسمى قاعدة القُطْر أو الإقليم، عاصمة، وكانت قديمًا تسمى القصبة والقاعدة والمدينة على حين تذكر المعاجم المتداولة العواصم بأنها بلاد قصبتها أنطاكية كما فى اللسان والقاموس.

 وزاد صاحب القاموس، أن العاصمة المدينة أيضًا ويذكر ياقوت فى معجم البلدان أن العواصم حصون موانع وولاية تحيط بها بين حلب وأنطاكية وقصبتها أنطاكية وربما دخل فى هذا ثغور المصيصة وطرسوس.

وتاريخ هذه التسمية - أى العواصم- يرجع إلى عهد قديم هو بالتحديد سنة 170 هـ، حيث يقول الطبري: وفيها - أى فى تلك السنة - عزل الرشيد الثغور كلها عن الجزيرة وقنسرين وجعلها حيزًا واحدًا وسميت العواصم.

إذن فإطلاق العاصمة على قصبة القطر أو قاعدته تسمية حديثة جدًا، إذ لا تعرف المعاجم العواصم إلا أنها أسماء بلاد معينة وقد سجل المعجم الوسيط هذه التسمية الحديثة فقال إن العاصمة المدينة وتطلق على قاعدة القطر أو الإقليم.





تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

ما هي توقعاتك بشأن أزمة سد النهضة؟

  • مغرب

    05:22 م
  • فجر

    04:43

  • شروق

    06:07

  • ظهر

    11:45

  • عصر

    14:56

  • مغرب

    17:22

  • عشاء

    18:52

من الى