• الخميس 18 يوليه 2019
  • بتوقيت مصر11:42 ص
بحث متقدم

عمر بن عبد العزيز والمسيحيون.. وقائع صادمة! (21)

مقالات

يعتبر عمر بن عبد العزيز، أعظم ملك من ملوك الدنيا، بل أعتبره أفضل حاكم في التاريخ الإنساني، ولو عاصر النبي -صل الله عليه وسلم- لفاقت منزلته منزلة الكثيرين من الصحابة، رضي الله تعالى عنهم جميعًا. ويكفي أنه فكّك منظومة فساد دولة الأمويين العميقة (رد المظالم) بكل جبروتها ووحشيتها ودمويتها، وعزل عتاة المجرمين من الولاة الظالمين، واعتقلهم وأودعهم السجون، وواجه بشجاعة كل محاولات ابتزازه وتهديده بالتصفية، من قبل التيار الأموي الرجعي (العائلة المالكة).. إلى أن نجح الأخير في تصفيته وقتله بالسم عام 101 هـ.
قد تعجبنا تجربة ابن عبد العزيز، وقد تكون أهم وثيقة في يد الإسلاميين المطالبين بإحياء دولة الخلافة.. ولكن يظل السؤال مشروعًا، عما إذا كانت تصلح تجربته ونحن بصدد تأسيس دولة "المواطنة".
عبد العزيز كان "عادلاً" بين المسلمين (طائفته الدينية)، ولكنه كان "ظالمًا" بين المسيحيين وأهل الكتاب في العموم.. كان قائدًا لنظام سياسي ديني وطائفي، شديد التطرف والكراهية لأصحاب الديانات الأخرى من غير المسلمين في دولته.
قرأت ذات مرة لـ"ميخائيل السرياني" ـ قس تركي نُصِّب بطريركًا على أنطاكية عام  1166 مـ ـ ما كتبه عن عمر بن عبد العزيز واضطهاده للمسيحيين وقوله: «منذ توليه الحكم، أخذ عمر يسيء إلى المسيحيّين لسببين؛ أولاً: رغبة في تعظيم الشريعة الإسلاميّة، ثانيًا: لفشل المسلمين في احتلال القسطنطينيّة. وكان يشدّد الخناق على المسيحيّين ليكرههم على اعتناق الإسلام، فأصدر قرارًا يقضي بإعفاء من الجزية كلّ مسيحي يعتنق الإسلام، فأسلم الكثيرون، كما قرّر عدم قبول شهادة المسيحي على المسلم وعدم تولية مسيحي في أي مجال، كما منع المسيحيين من رفع أصواتهم في الصلاة، ومن لبس الأخضر وركوب حصان مسرّج. وإذا قتل مسلم مسيحيًّا لا يُحكم بالقتل بل بدفع ديّته خمسة آلاف درهم، ومنع تقدمة النذور للأديرة والرهبنات، لا بل صادر قسمًا من أملاك الكنائس والأديرة والفقراء».
لقد صدمني ما قاله، "السرياني"، خاصة أنه لم يناقض شهادته إلا شهادة الإمام الأوزاعي الذي نقل عنه ابن الجوزي قوله: "شهدت جنازة عمر بن عبد العزيز، ثم خرجت أريد مدينة قنسرين، فمررت على راهب فقال: «يا هذا، أحسبك شهدت وفاة هذا الرجل» أي عمر بن عبد العزيز، فقلت له: «نعم»، فأرخى عينيه فبكى سجامًا، فقلت له: «ما يبكيك ولست من أهل دينه؟»، فقال: «إني لست أبكي عليه، ولكن أبكي على نور كان في الأرض فطفئ».
وهي "شهادة" لا تستند إلى وقائع مجرد كلام دعائي (من الرقائق) التي قد تعجب الدراويش..  فضلاً عن أنني لا أثق في الأوزاعي بعد أن شارك الخليفة هشام بن عبد الملك في قتل غيلان الدمشقي والتمثيل بجثته.
فرجعت إلى مصادر إسلامية أخرى.. فنقلت لي ما يشيب له الرأس بشأن معاملة عمر بن عبد العزيز للنصارى ولأهل الكتاب.
ونكمل لاحقا إن شاء الله تعالى..

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تؤيد اختيار حسن شحاتة لتدريب منتخب مصر؟

  • ظهر

    12:06 م
  • فجر

    03:29

  • شروق

    05:08

  • ظهر

    12:06

  • عصر

    15:45

  • مغرب

    19:04

  • عشاء

    20:34

من الى