• الإثنين 14 أكتوبر 2019
  • بتوقيت مصر09:12 م
بحث متقدم

ماذا قالت هيلاري كلينتون عن مرسي؟

مقالات

في الواقع لم تتطرق هيلاري كيلنتون كثيرا في كتابها "خيارات صعبة" إلى الحديث عن محمد مرسي. كما أنها لم تتحدث عن 30 يونيه وما بعدها سوى سطور قليلة.
الأمر الثاني مفهوم ومنطقي لأنها لم تكن في منصبها بحلول ذلك التاريخ الذي أفضى إلى عزل مرسي، فقد خرجت منه في الأول من فبراير 2013 والمذكرات تتناول سيرتها مع خيارات صناعة القرار طوال الأربع سنوات التي بدأت منذ أصبحت وزيرة للخارجية في إدارة أوباما في 21 يناير عام 2009.
ما لم يكن مفهوما الأمر الأول حول مرسي، وشخصيا أفسر ذلك بأنه يعبر عن ثقافتها الدبلوماسية الحذرة، إضافة إلى أنها كانت في طريقها للترشح لرئاسة الولايات المتحدة ولا تريد أن تحمل نفسها صورة نمطية تنعكس على علاقاتها مع الدول لاحقا.


علينا أن نستفيد من  الأثار السيئة التي سببها نسبة أشياء وهمية إلى الكتاب على النحو الذي قام به أحد برامج التوك شو المصرية في ذلك الحين. فمثل هذه الروايات تؤثر تأثيرا سلبيا على صورة إعلامنا وإعلاميينا في الخارج لأنها تنسب إلى كتاب موجود في المكتبات ما لم يأت فيه إطلاقا. من الممكن أن يضرب صحفي خبرا أو تصريحا متوقعا أن أحدا لن يكشفه، لكنه كيف يفعل ذلك مع وثيقة مكتوبة وموجودة ويمكن الرجوع إليها بسهولة!
هل هو قصور مهني خطير أم جرأة على اختلاق تفاصيل من الخيال. إن الجسم الصحفي والإعلامي يحتاج إلى مراجعة لأبجدياته وعناصره وتعريضه لحساب مهني شديد من القائمين على المهنة أو الإدارات التي تشغله، لأن الكذب ليس له قدمان كما يقال. حباله قصيرة ويسيء إلى المصداقية بشكل عام ويضربها في مقتل.
الحل ألا يعمل في الإعلام إلا الدارسين المتخصصين فيه، لا يمارسونه إلا بعد اجتياز اختبارات صعبة، نفسية أكثر منها علمية. نحن في حاجة شديدة الآن إلى أن لا يعمل في الإعلام إلا من نال دورات تعليمية وتدريبية متخصصة طويلة وعسيرة فهو لا يقل أهمية عن الطب والهندسة اللذين لا يمارسهما إلا من اكتسب شهادتيهما التي تتيح للطبيب أن يعالج المريض ولا يعرض حياته للخطر وتتيح للمهندس أن يصمم عمارة سكنية لا تنهار بسكانها!
باقتضاب تحدثت هيلاري كيلنتون عن مرسي في الصفحة 484 في إطار وساطتها لوقف اجتياح اسرائيلي بري لقطاع غزة  في نوفمبر 2012. كان ذلك بالنسبة للولايات المتحدة بمثابة أول اختبار عملي للرئيس المصري الجديد القادم من جماعة الإخوان المسلمين.
تقول هيلاري: مرسي كان سياسيا استثنائيا، قذف به التاريخ من الغرفة الخلفية إلى الكرسي الكبير. يحاول أن يتعلم بوسائل كثيرة من الصفر طريقة الحكم في مرحلة متأزمة للغاية. كان واضحا أنه عشق سلطة وظيفته الجديدة، واستغرقته رقصة السياسة حتى استهلكته. كنت أحاول استكشافه، على الأقل من خلال قضية غزة. ارتحت أنه كان مهتما بأن يكون صانع صفقات أكثر من الغوغائية.
تقابلنا في مكتبه بحضور مجموعة صغيرة من مستشاريه وبدأنا نستعرض الوثيقة التي حملتها من رئيس الورزاء الإسرائيلي سطرا سطرا. شجعت مرسي  عبر تذكيره بدور مصر الاستراتيجي والتاريخي في المنطقة ودوره أيضا.
كان يتحدث لغة إنجليزية متماسكة، فقد نال شهادة الدكتوراه في جامعة جنوب كاليفورنيا عام 1982 وقام بالتدريس في جامعة ولاية كاليفورنيا، نورثريدج، حتى عام 1985.
يراجع كل جملة في الوثيقة ويسأل: ماذا تعني هذه، هل ترجمة هذه الفقرة صحيحة؟. ثم توقف عند نقطة معينة صائحا: لا أقبل هذه. هنا ردت عليه هيلاري كيلنتون: لكنك أنت التي اقترحتها في إحدى المسودات الأولى. فيرد: أوه.. حقا؟. حسنا. ووافق عليها حتى أنه ناقض وزير خارجيته محمد عمرو في إحدى النقاط أثناء المفاوضات وقدم تنازلات رئيسية.
 المرة الأولى في الكتاب التي ذكرت فيها مرسي كان في سياق حديثها عن عملية الانتقال التي اعقبت ثورة 25 يناير2011. جاء ذلك في الصفحة 349.
كانت خلال استعراضها متشائمة بسبب عدم طرح ثوار ميدان التحرير للبديل عن نظام مبارك حتى عندما سألتهم لم يستطيعوا الإجابة. عبرت عن تلك التخوفات سابقا أثناء اجتماعات مجموعة الأمن القومي في البيت الأبيض، فقد عارضت مع نائب الرئيس جو بايدن ويعض السياسيين الانتقال السريع للسلطة وغير المنظم لأنه سيعقبه فوضى، وكان هذا أيضا رأي المبعوث الذي أوفده أوباما لمقابلة مبارك وحثه على تقديم تنازلات. كان الأخير يرى أن مبارك لابد أن يشرف على عملية الانتقال بنفسه.
وتقول إن تخوفاتها من صعوبة عملية الانتقال إلى الديمقراطية تحققت لاحقا لسوء الحظ، فالإخوان دعموا سلطتهم لكنهم فشلوا في توفير حكم جامع وشفاف. تصادم مرسي غالبا مع السلطة القضائية، وكان يسعى لتهميش معارضيه السياسيين بدلا من بناء إجماع وطني. لم يفعل الكثير لتحسين الاقتصاد وسمح باضطهاد الأقليات بمن فيهم المسيحيون الأقباط، لكنه فأجأ المشككين بتمسكه بمعاهدة السلام مع إسرائيل وبمساعدتي في مفاوضات وقف حرب غزة في نوفمبر 2012. وهنا واجهت الولايات المتحدة معضلتها التقليدية، هل تعمل مع رئيس لا توافق على بعض ممارساته مقابل المصالح الأمنية؟!.. عدنا نمشي على السلك العالي من دون أسئلة سهلة أو خيارات جيدة
الاختبار الماثل أمام مصر وبقية دول منطقتها – على حد قولها – هل يمكنهم بناء مؤسسات ديمقراطية معقولة توفر حقوق كل مواطن بالتوازي مع توفير الأمن والاستقرار في مواجهة ثوابت قديمة كالتقسيمات الدينية والعرقية والجغرافية. أمر لن يكون سهلا حسبما يرينا التاريخ الحديث، لكن البديل أن نشاهد المنطقة تغرق في الرمال.


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

ما هي توقعاتك بشأن أزمة سد النهضة؟

  • فجر

    04:39 ص
  • فجر

    04:39

  • شروق

    06:02

  • ظهر

    11:46

  • عصر

    15:02

  • مغرب

    17:30

  • عشاء

    19:00

من الى